تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لاتطور فيها ، ولا يجوز التهاون بها ، وهي في العموم ترتبط بالعلاقات الأسرية التي لابد من رعاية حدود الله فيها ، ولعل تأكيد الكتاب على الحدود فيها لسببين . الأول : كثرة ابتلاء الناس بها ، فقضايا الأسرة - زواج ، طلاق ، ظهار ، ارث - لاتخص طائفة دون أخرى وزمن دون آخر . . وذلك اشتد اهتمام الاسلام بها لكي لاتعم الفوضى أهم قاعدة اجتماعية . ثانيا : لان قضايا العلاقات العائلية تبدو عند الكثيرين مسائل خاصة بهم ويجوز التصرف فيها كيفها شاؤوا . . فجاء التأكيد بأنها من حدود الله ، يجوز تبديلها حسب أهواء الناس . ونختم ببعض الروايات المأثورة في الاهتمام بالحدود الإلهية جاء عن الإمام علي - عليه السلام - قال فيها : ( ان الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ) . « 1 » وواضح ان المراد من حدود الله هنا مطلق الاحكام الإلهية التي تحدد حركة الانسان ضمنها ، وبهذا المعنى الواسع تشمل الاحكام المتغيرة كما الأحكام الثابتة . وجاء في الحديث المأثور عن أبي لبيد البحراني انه جاء رجل - بمكة - إلى الامام أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فقال له : يا محمد بن علي : أنت الذي تزعم أنه ليس شيء الا وله حد ؟ فقال أبو جعفر : نعم انا أقول : انه ليس شيء مما خلق الله صغيرا وكبيرا الا وقد جعل الله له حدا إذا جوز به ذلك الحد فقد تعدى حد الله فيه . فقال ، فما حد مائدتك هذه ؟ قال : تذكر اسم الله حين توضع ، وتحمد الله حين ترفع ، وتقم ماتحتها ، قال : فما حد كوزك هذا ؟ قال : لا تشرب من موضع اذنه ولا من موضع كسره ، فإنه مقعد الشيطان ، وإذا وضعته على فيك فاذكر اسم الله ، وإذا رفعته عن فيك فاحمد الله ، وتنفس فيه ثلاثة أنفاس ، فان النفس الواحد يكره . « 2 »
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة قصار الحكم 105 . ( 2 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 171 .