تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
للحركة الحنفية ( التطوير ) ان تتحقق ضمنها ، وقد أعطانا الله في أم الكتاب الحدود فقط أي المستقيمات التي يمكن ان نكون حنفاء ( متطورين ) ضمنها ، وسماها حدود الله ، وهي مع الفرقان ( الذي هو عنده الوصايا العامة ) تشكل الصراط المستقيم ، ونحن نحنف ( ونطور ) ضمن هذه الحدود المستقيمة . « 1 » ونحن لا نريد ان نعلق على مجعل نظرية الدكتور شحرور في فهم القرآن ، التي تشكل خلفية أفكاره هذه في حدود الاحكام ، لأنها بحث لا يتصل مباشرة بموضوعنا وفيها ثغرات واسعة وفجوات ملأها المؤلف ببعض التعبيرات الحديثة لسبب غير معروف . اما نظريته حول الحدود فهي تفتقر إلى أدلة مقنعة ، لأنه لم يستند فيها إلى أي دليل كاف من كلمات القرآن ، كما أن استفادته معنى التطوير ( وحسب تعبيره الانحناء ) من كلمة الحنيف ميل واضح عن الحقيقة ، وعندي ان كلمة الحنيف تعني - هنا - الطاهر ولا علاقة لها بالانحناء ، وبعض اشتقاقات الكلمة تدل على ذلك مثل الحنفية ( الأنبوب المطهر ) ورجل تحنف ( أي ترك الأوثان ) والحنفية البيضاء ( الشريعة الطاهرة من الأوثان ) . « 2 » واما كلمة الحدود ، فان دلالتها على تدرج الحكم ليست صريحة ، ان هي الا إشارة غير كافية لترتيب احكام شرعية هامة كالتي ذكرها الدكتور شحرور مثل تقسيم كل التشريعات الاجتماعية ( ومنها احكام الإرث ، والربا ، والعقوبات ) إلى أعلى حد وأدنى حد وما بينهما ، مثلا : أن تكون آية ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) تعبيرا عن أعلى حد لحظ الذكر وبناء عليه يجوز جعل حظ الذكر في الإرث مثلا 60 % بينما يجعل حظ الأنثى 40 % فلا نكون قد تجاوزنا حدود الله ، بل بقينا ضمنها . . والذي نستوحيه من الآيات التي ذكرت فيها كلمة الحدود ، انها تعني الاحكام التي
هامش
( 1 ) - الكتاب والقرآن ص 451 . ( 2 ) - راجع كتب اللغة في هذه الكلمة مثلا مقاييس اللغة لابن فارس ج 2 ص 111 وكذل المعجم الوسيط ج 1 ص 203 ، لتعرف ان الكلمة استخدمت قبل الاسلام في معنى الطهر والنقاء .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 286 | السيد محمد تقي المدرسي