الله يبينها لقوم يعلمون ) .
وكذلك آية المجادلة وآية الطلاق ، فهما معا وردتا في قضية الفراق بين الزوجين ، فالأولى حول الظهار حيث يبدأ السياق بقوله سبحانه : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ان أمهاتهم الا اللائي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله لعفو غفور ) ، ثم يبين حرمة الظهار وكفارته ثم يقول في الآية ( 4 ) : ( وتلك حدود الله ، وللكافرين عذاب اليم ) ، ويقول في الآية التالية ( 5 ) : ( ان الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ) .
اما آية النساء فهي تدور حول الإرث الذي هو حق مالي ولكنه أقرب إلى تنظيم العلاقة بين أبناء العائلة الواحدة بعد فقد قريب منهم ، فبعد ان يبين القرآن الكريم فرائض الإرث ويقول : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ويمضي قدما في بيان حصص الإرث حتى يقول في الآية التالية ( 13 ) : ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) .
ويقول في الآية الأخرى ( 14 ) : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) .
ولقد استفاد بعضهم من كلمة ( الحدود ) في الكتاب الكريم تدرج مراتب الحكم من نقطة أعلى إلى أسفل أو العكس ، أليست الكلمة تعني نهاية الشيء ، وما له نهاية لابد أن تكون له بداية ، وبين البداية والنهاية مسافة تتغير حسب الظروف ؟
وهكذا استنتج من ذلك إحالة اختيار درجة من الحكم إلى عقل الناس ، ( العرف العام أو الخاص ) الذي يتأثر - بدوره - بالظروف المتطورة والتي يسميها الدكتور شحرور - صاحب هذه النظرية - بالحنفية اعتمادا على معنى الانحناء لهذه الكلمة قال :
فإذا نطرنا إلى التشريع الاسلامي ، ووجدناه يحمل هذه الخاصية - أي خاصيتي الانحناء والاستقامة معا - ، فهذا يعني انه صالح لكل زمان ومكان ، أي قابل للحركة في حدود النهايات ، وهذا لا يمكن ان يحصل الا إذا كان التشريع الاسلامي والسلوك الاسلامي ، مبنيين على مبدء النهايات ، أي الحدود المستقيمة والتي يمكن
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٥