تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( الحمد لله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه ) . « 1 » وحدود الله ، النهاية التي لا يجوز الاعتداء عليها . وقد جاء هذا التعبير في القرآن الكريم في آيات الاحكام ، وشفعت بنهى الاقتراب منها ( فلا تقربوها ) ، والامر بإقامتها ( الايقيما ) ، والمحافظة عليها ( والحافظون ) والنهي عن تجاوزها ( فلا تعتدوها ) . والملاحظ من سياق الآيات التي ذكرت الاحكام وشفعت بكلمة حدود الله انها تتناول القضايا العائلية ، كالنكاح والإرث والطلاق « 2 » ، وبالرغم من استخدام كلمة الحدود في الفقه الاسلامي للتعبير عن العقوبات ( حد الزنا - حد السرقة ) ولكنا لانجدها في الكتاب الكريم . اما الآية 187 من سورة البقرة فهي تبدأ بقوله سبحانه : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ، ثم يقول ربنا سبحانه : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) . صحيح ان الآية تناولت أيضا حد الصيام ( الامساك والافطار ) و ( حد انبلاج الصبح ) ولكن يبدو ان القضية الأهم في سياق الآية كانت العلاقة الجنسية ( المباشرة ) . . اما الآيتين ( 229 - 230 ) من ذات السورة فان الحديث فيهما يدور على محور الطلاق ، قال الله سبحانه : ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بالاحسان ولا يحل لكم ان تأخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) . ثم قال : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) . وقال سبحانه في الآية الثانية : ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله وتلك حدود
هامش
( 1 ) - سفينة البحار ج 1 ص 232 ( 2 ) - راجع الآيات 229 187 - 230 من سورة البقرة والآيات 14 13 من سورة النساء ، والآية 4 من سورة المجادلة والآية 1 من سورة الطلاق