تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وحبل عصمتها ، فإنها تبقى ثابتة .

حدود الله

ما هي حدود الله التي يعتقد انها لا تتغير ؟ هل هي جوامع الاحكام ، وجملة السنن ، وجماع الشعائر ، أم هي حقيقة أخرى ؟ في تفسير الرازي نجد تبيانا لكلمة الحدود عند تفسيره للآية 187 من سورة البقرة كالتالي : قال الليث : حد الشئ مقطعه ومنتهاه ، قال الأزهري : ومنه يقال للمحروم محدود ، لأنه ممنوع عن الرزق ، ويقال للبواب حداد لأنه يمنع الناس من الدخول ، وحد الدار ما يمنع غيرها من الدخول فيها ، وحدود الله ما يمنع من مخالفتها ، والمتكلمون يسمون الكلام الجامع المانع حدا ، وسمي الحديد حديدا لما فيه من المنع ، وكذلك احداد المرأة ، ( أو حدادها ) لأنها تمنع من الزينة ، وأضاف : المراد من حدود الله محدوداته أي مقدوراته التي قدرها بمقادير مخصوصة ، وصفات مضبوطة ، ثم استشهد - بعد ذلك - بحديث مروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - ( ان لكل ملك حمى ، وحمى الله محارمه ، فمن رعى حول الحمى ، يوشك ان يقع فيه ) . « 1 » ويرى العلامة الطباطبائي : ان أصل معنى الحد هو المنع ، ومنه اشتقت سائر معاني الكلمة . . « 2 » ويبدو لي ان جذر معاني هذه الكلمة وأصلها نهاية الشيء ، ومنه الحديد ، والحاد ، وحدة البصر لأنها جميعا قد بلغت منتهى القوة ، وكذلك جاءت كلمة الحدود ، لأنها نهاية الشئ ، ومنها حدود البلد وحدود الدار والمحاددة ( الشقاق والتحدي ) ومنه قول الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - في صفة التوحيد ، حد الأشياء عنه خلقه لها إبانة له من شبهها . « 3 » وقال الإمام الباقر - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير ج 3 ص 126 ( 2 ) - تفسير الميزان الجزء الثاني 186 ( 3 ) - نهج البلاغة الخطبة 163