تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وهذه الحكم هي خلفية أحكام الشريعة ، حكمة احترام الانسان ( حرمة دمه ، ماله ، عرضه وكرامته ) ، حكمة الامن والعدل والاحسان ، حكمة نفي العصبيات الجاهلية ، وان أكرم الناس عند الله اتقاهم ، حكمة الصلاة والزكاة . هذه الحكم وغيرها مما نرجو التوفيق لدراستها في الجزء الثالث من هذه الكتاب - بإذن الله - هي التي لا تتغير بل تتغير الاحكام من اجلها لأنها الغاية من تشريع الاحكام واي نظام لايحققها لا يعتبر - بأي وجه - نظاما اسلاميا حتى ولو نفذ سائر الطقوس والشعائر . رابعا : وشعائر الدين التي هي صبغة حياة الأمة ، ورمز شخصيتها ، كالصلاة والحج والصيام واعمار المساجد ، وولاية النبي وأهل بيته والمؤمنين ، والتبري من أعداء الله . هذه الشعائر هي الأخرى لا تتغير - في جوهرها - فلا دين من دون الصلاة ، بلى قد تتغير الصلاة حسب الظروف القاهرة كما قال الله سبحانه : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلفت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) . « 1 » وكذلك أصل الحج إلى بيت الله لا يتغير فانى تبدلت الظروف ، فلا يبنى للأمة بيت آخر في بلد غير مكة يحج الناس اليه . بلى قد تتغير صورة الحج ، اما بسبب تبدل الوسائل حيث يجوز - مثلا - الطواف حول البيت راكبا على الجمل ، أو ممتطيا سيارة أو طائرة . واما بسبب الظروف الاستثنائية كمن لا يستطيع رمي الجمرات فينيب عنه أحدا ، وكما قال سبحانه - بالنسبة إلى طواف الحج - . ( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون ) . « 2 » وكذلك سائر الشعائر التي هي صبغة المؤمن وعنوان المجتمع الاسلامي ورمز وحدتها
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران / 191 . ( 2 ) - سورة البقرة / 203 .