تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكذلك جرت سنة الله في القسوة مع المنافقين ، قال الله سبحانه : ( لان لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها الا قليلا ، ملعونين اين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) . « 1 » وقد سبقت كلمة الله على اجراء هذه السنن ، فمن ابصرها ووعاها فقد فاز واتقى الاخطار ، ومن عمي وفسق عنها ، خاب وخسر خسرانا مبينا . وهي لا تختلف عن سنن الله في الطبيعة ، فكما قانون الجاذبية حق ، لأنه سنة الله التي لن تتبدل ، كذلك سنة الله في عقبى الظلم ، وفي تدمير بناء الظالمين . بلى قد نعرف سنن الله في الخلق بالتجربة في المختبر ، بينما لا نعرف سنن الله في البشر الا في مدرسة التاريخ ، أو في ميادين الحياة ، انما بعد تذكرة الوحي بها ، لان الانسان محجوب عنها بهواه ، وهو يكفر بمالا يحيط به علما ، ولايتذكر عادة الا بعد فوات الاوان كما يقول ربنا سبحانه : ( وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى ) . « 2 » من الصعب ان يقتنع الانسان ان الشمس لاتدور حول الأرض انما الأرض هي التي تدور ، ولكن الأصعب هو ان يعرف ان الذي خلق الشمس وضحاها ، والقمر وماتلاها ، والنفس وما سواها امضى سنة وأجراها ، انه قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، وحتى لو تكررت تجارب التاريخ امامه ، فقرأ قصة ثمود وكيف رفضت طاعة الله فدمر الله قراها وسواها ولا يخاف عقباها فهذه سنة في الذين خلوا من قبل ولكن انى للانسان ان يعيها وانى له ذكراها لان حجاب الأنانية والشهوات ، يغشى بصره ويعمي بصيرته . ثالثا : انطلاقا من سنن الله في الانسان والمجتمع والتاريخ ، ومن احاطته سبحانه علما بكل ابعاد كيانه ، وضع الله له سننا تشريعية سماها بالحكم ، هي في حقيقتها من ابعاد سننه في الطبيعة . . وفي الانسان ، هذه الحكم هي الأخرى لا تتغير .
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب / 62 60 . ( 2 ) - سورة الفجر / 23
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 281 | السيد محمد تقي المدرسي