تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ذلك النظام الذي سخر به ربنا السماوات والأرض ، مثل نظام الجاذبية وسائر الأنظمة الفيزيائية والكيمياوية المختلفة . ولو كانت هذه الأنظمة تتبدل ، لو كانت المنظومة الشمسية تبدل كل لحظة موقعها ، لو كانت حركة الشمس تتغير ، أو تتغير حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس ، أو تبتعد أو تقترب عن الشمس ، أو تتسارع ، أو تتباطيء فان العالم كان يتبدل كليا ، وكانت الحياة تنعدم . في هذا العالم الأنظمة والقوانين ثابتة ، ولذلك فنحن لازلنا باقين ، والله سبحانه هو الذي سخرها بأسمائه الحسنى . . من هنا قال سبحانه وتعالى : ( استكبارا في الأرض ومكر السيء ولايحيق المكر السيء الا بأهله فهل ينظرون الا سنت الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) . « 1 » ثانيا : وهذه السنن كماهي في الطبيعة من حولنا كذلك هي راسخة في طبائعنا ، في حاجات جسدنا ، في حركة ادمغتنا ، في ردود الافعال لتصرفاتنا ، في حركة المجتمع التي تنعكس عادة على صفحات التاريخ فنسميها ب - ( فلسفة التاريخ ) . والقرآن الكريم يسمي هذه السنن حين يقول سبحانه : ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) . « 2 » هكذا أمرنا الله ان نسير في الأرض ونبحث عن تلك السنن ( القوانين الاجتماعية ومانسميه بفلسفة التاريخ ) ، وقد يكون البحث بدراسة آثارهم أو تحليل اخبارهم . وقد تكون هذه السنن أعراف وأنظمة اجتماعية مفيدة يجب التأسي بها ، وهكذا تجد القرآن الكريم بعد الوصية بالزواج من المحصنات من النساء ، يقول الله « 3 » سبحانه :
هامش
( 1 ) - سورة فاطر / 43 . ( 2 ) - سورة آل عمران / 137 ( 3 ) - اقرأ الآيات 23 / 25 من سورة النساء .