تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
للعالمين ) . « 1 » تأمل في قوله سبحانه ( فبهداهم اقتده ) . وحينما يستعرض الكتاب نعم الله على بني إسرائيل وانه اختار منهم أئمة لا يلبث ان يذكر سبب اختيارهم ويقول : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) . « 2 » فالصبر واليقين هما ملاك جعل الإمامة ، والإمامة ليست مطلقة وانما بأمر الله ، ألم يقل ربنا سبحانه : ( وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين . ان تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) . « 3 » ذلك المثياق الفطري والمأخوذ منا - نحن بني آدم - ألانعبد إلا الله كيف يجوز نقضه بطاعة الجبابرة والمتسلطين ؟ وقال سبحانه - يصف يوم القيام وكيف تنفصم عروة الانتماءات الشيطانية القائمة على العصبية أو الطغيان - قال : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا ، كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) . « 4 » والميثاق الذي يطرحه القرآن على سائر أمم الأرض هو الاخر قائم على أساس عبادة الله وحده ، ورفض الأنداد من دون الله . قال الله سبحانه : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام / 90 ( 2 ) - سورة السجدة / 24 ( 3 ) - سورة الأعراف / 172 - 173 ( 4 ) - سورة البقرة / 167