للعالمين ) . « 1 »
تأمل في قوله سبحانه ( فبهداهم اقتده ) .
وحينما يستعرض الكتاب نعم الله على بني إسرائيل وانه اختار منهم أئمة لا يلبث ان يذكر سبب اختيارهم ويقول :
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) . « 2 »
فالصبر واليقين هما ملاك جعل الإمامة ، والإمامة ليست مطلقة وانما بأمر الله ، ألم يقل ربنا سبحانه :
( وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين . ان تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) . « 3 »
ذلك المثياق الفطري والمأخوذ منا - نحن بني آدم - ألانعبد إلا الله كيف يجوز نقضه بطاعة الجبابرة والمتسلطين ؟
وقال سبحانه - يصف يوم القيام وكيف تنفصم عروة الانتماءات الشيطانية القائمة على العصبية أو الطغيان - قال :
( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا ، كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) . « 4 »
والميثاق الذي يطرحه القرآن على سائر أمم الأرض هو الاخر قائم على أساس عبادة الله وحده ، ورفض الأنداد من دون الله . قال الله سبحانه :
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام / 90
( 2 ) - سورة السجدة / 24
( 3 ) - سورة الأعراف / 172 - 173
( 4 ) - سورة البقرة / 167