تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مسلمون ) . « 1 » هكذا يربي الاسلام المجتمع على الحرية ، واني اعتقد ان البشرية لما تتكامل إلى ذلك المستوى الذي تتلقى أصول الاسلام ، ولا ينبغي لنا - قبل ذلك - ان نشوه صورة الاسلام المثلى وان نحكم عليه بما نراه من تصرفات المسلمين التي يسعى البعض تبريرها على حساب الصورة الحقيقية للاسلام ، فلكي يبرر تصرفات بعض الطغاة ويقول مثلا ، ان يزيد بن معاوية أو ان معاوية بن أبي سفيان كان يمثل الاسلام ، يأتي ويقول إن الاسلام ليس الا تلك الدولة الجبارة التي أسسها بنو أمية تلك القبيلة الجاهلية التي لم تصقل بتعاليم الاسلام ، كلا . . ان الظروف والممارسات لا تكون مقياسا لأنها متطورة ، ولأنها تتأثر بألف عامل وعامل ، وقد تكون عوامل التأثير فيها سلبية ، انما المقياس الحق : هوالمباديء والمثل والتي ينبغي ان نقيس الظروف والممارسات بها ، وليس العكس . وكلمة الخلاصة : ان الاسلام يفرض مجموعة شروط للحاكم ، ثم يأمر الجماهير بممارسة دورهم في اختبار الأصلح من الناس ممن تتوافر فيهم هذه الشروط ، وممن ترتضيهم الجماهير ، لأنهم يمثلون مصالح الدين من جهة ومصالح العباد من جهة ثانية .

ولاية الفقه والعدالة

البصيرة الثانية : ولا يترك الجماهير الحاكم بعد اختياره يعمل فيهم ما يشاء . لأن ولاية الفقيه ليست مطلقة انما هي مقيدة بالفقه ابتداء واستمرارا ، وحينما نقول مقيدة بالفقه ، فمعناه : ان فقه الفقيه علة ولايته فالولاية حقيقة للفقه الذي عند الفقيه ، اما لو انسلخ عن الفقه أو عن التقيد بشرائع الدين فلا ولاية له ابدا ، وكذلك الامر بالنسبة إلى العدالة والكفاءة وهنا تتجلى مسؤولية الأمة ان تراقبه لكي يبقى أمينا مبادئ الفقه ، عدلى في الرعية ، كفوء في إدارة الأمن ، ونتساءل انى لعامة الناس ان يراقبوا تصرفات الخاصة ، وبالذات ذلك الفقيه العارف بالدين ، والمتضلع في
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران / 64 .