ومن ختام الآية نستوحي بصيرة هامة ، ان أكثر الناس قد يميلون إلى هوى باطل ، فآنئذ ينبغي ان يظل الحاكم باسم الله ، صامدا أمام الأكثرية الفاسقة .
ويستمر السياق القرآني في تأكيد هذه الحقيقة ، ويضيف شروطا هامة على القيادة الشرعية ، منها الاستقلال عن المشركين وعن أهل الكتاب جميعا .
قال الله سبحانه :
( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) . « 1 »
وهكذا أوصى القرآن بالاستقلال التام عن حكم الجاهلية الشركية ، ثم قال عن الاستقلال من حكم أهل الكتاب :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين ) . « 2 »
ومن تلك الشروط التي فرضها القرآن في القيادة الشرعية الدخول في ولاية الله التي تعني منظومة من الفضائل : حب الله والرفق مع المؤمنين ، والشدة مع الكفار ، والجهاد في سبيل الله بلا تأثر بلومة اللائمين قال الله سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) . « 3 »
بعد بيان فضائل ولاية الله امر الله المؤمنين بولاية القيادة الرشيدة فقال :
( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون ) . « 4 »
وكلمة أخيرة . .
تساءلت مع نفسي : لماذا الكتاب الكريم يولي قضية التمرد على السلطات الفاسدة اهتماما أكبر - فيما يبدو لي - من تكريس السلطات العادلة ، وبعد بحث
هامش
( 1 ) - سورة المائدة / 50
( 2 ) - سورة المائدة / 51
( 3 ) - سورة المائدة / 54
( 4 ) - سورة المائدة / 55 - 56