ثم إن السياق القرآني كرر المرة بعد الأخرى ، هذه الكلمات الصاعقة :
( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) . « 1 »
( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) . « 2 »
( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) . « 3 »
ثم قال سبحانه :
( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فأحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في مآآتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) . « 4 »
وهكذا كان الحديث في الآية السابقة عن اليهود والتوراة وحكومة الأنبياء والربانيين والأحبار ، وجاء الحديث هنا عن الرسول وخلفائه وحكومتهم التي تتسم هي الأخرى بأمرين :
ألف : انها حكومة بما انزل الله ، لان القرآن هو الكتاب الذي انزله الله بالحق ، وهو مهيمن على سائر الكتب المنزلة .
جاء ان الحاكم لا يتبع أهواء الناس ، فينصرف بسببها عن هدى الله الحق .
ولان الشرط الثاني الذي يعتبر قمة العدالة ، في الحاكم هام جدا ، عاد السياق القرآني يكرره في الآية التالية :
( وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك فان تولوا فاعلم انما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون ) . « 5 »
هامش
( 1 ) - سورة المائدة / 44
( 2 ) - سورة المائدة / 45
( 3 ) - سورة المائدة / 47
( 4 ) - سورة المائدة / 48
( 5 ) - سورة المائدة / 49