تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحياة السياسية ، إذ ان الاسلام قام على أساس المسؤولية ، ولم يعترف ابدا بأي حتمية انى كانت صفتها ، وبالذات الاكراه في السلطة فإنه مرفوض عند الاسلام بتاتا ، بل يربي الاسلام المؤمن على رفضه بكل اصرار انه الطاغوت بذاته الذي يتحكم في رقاب الناس بغير حق ، وجوهرتعاليم الدين رفض الطاغوت ، الذي هو الوجه الظاهر للجبت ، والكفر بالجبت والطاغوت تمهيد للإيمان بالله ، والقلب المحجوب بحب الجبت ، أو الخوف من الطاغوت لا يدخله نور التوحيد ، انه قلب مغلف بالشرك مغلف بالظلم ، مغلف بظلام الهوى والشهوات ، وانى له الهدى والايمان ؟ هكذا الاسلام لا يقول للطاغوت كف عن طغيانك إلا بعد ان يقول للناس لاتخضعوا له ، فكيف يبني بناء الأمة على الطغيان ؟ بلى عصور التخلف التي لازلنا نعيش ويلاتها حجبت عنا حقيقة الاسلام ، وزعمنا بأن الممارسات البشرية الناقصة هي وجه الاسلام ، ولم نعرف ان حقيقة الاسلام من الله الحق الذي تعالى عن أي نقص ، وانما يستوعب كل جيل من هذه الحقيقة بقدر وعائها ويلوثها بضعفها ونقصها وسلبيات حياتها أرأيت لو أن داعية إلى الله ركب في يوم فرسا وانتقل على ظهره الدعوة ، أو يجوز ان نخلط صورته بصورة وسيلته النقلية ، ونقول ان الدعوة إلى الله لا تتم الا في عهد الخيول والبغال ؟ حاشا لله . كذلك الذين يخلطون بين الاسلام ، وبين الوضع الذي كان سائدا في الجزيرة العربية عند بزوغ فجره ، ويحاولون ان يجعلوا دين الله رهين تصرفات بعض القبائل العربية التي خرجت للتو من ظلام الجاهلية ، وعالم البدو إلى نور الاسلام وعالم الحضارة المتقدمة . بالتأكيد لم تكن الخلافة الأموية والعباسية وحتى فترات من عهد الراشدين لم تكن تلك الصورة المثلى لحكم الاسلام ، لان رواسب الجاهلية وظروف التخلف العلمي والاجتماعي بالإضافة إلى الضعف البشري غلفت الايجابيات العظيمة اللاسلام .