تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
- عليهما السلام - أنه قال في حديث مفصل تدل عباراته على صحة صدوره قال : ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ) . « 1 » والحديث المعروف المروي عن الإمام المهدي - عجل الله تعالى فرجه . ( اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) . « 2 » والواقع : ان بحث الإمامة الاسلامية لا يزال غير مشبع بالدراسات الكافية ، ولسنا هنا بصدد الخوض فيه أكثر من هذا الموجز ، ولكنا نشير إلى بصائر استوحيناها من النصوص الشرعية . البصيرة الأولى : الإمامة ليست حكما يتوقراطيا ، وانما هي جملة شروط بينها الشرع وقبلها العقل ، لابد من توافرها بصورة مثلي في القائد العام للأمة الإسلامية التي قامت على أساس الوحي ، أليست هذه الأمة بحاجة إلى قائد أعلى يمثل قيمها كما يحقق مصالحها ، أو ليست القيادة لابد أن تكون من نمط المجتمع ، مثلا الفقه كيف لا يكون شرطا في أمة قائمة على أساس الشريعة ، أليس ذلك يشبه ألا يعرف رئيس الولايات المتحدة الدستور الأمريكي الذي تقوم على أساسه الدولة . كذلك العدالة فإنها ليست شرطا في الشرع فقط ، وانما الأمانة والاخلاص والصفات الخلقية المثلى تعتبر شرطا في كل حاكم ، فكيف لايشترطها الاسلام الذي يعتبر العدالة في القاضي والشاهد وحتى فيمن يؤم الناس في الصلاة ؟ اما الكفاءة الإدارية : فهي من الشروط التي يقتضيها المنصب ، ولا ريب في أهميتها . بلى الاسلام صاغ هذه الشروط حسب بصائر الوحي التي قامت عليها الأمة ، وهكذا لا يعني اشتراط هذه الصفات الغاء دور الجماهير المؤمنة في المشاركة في
هامش
( 1 ) - عن بحار الأنوار مسندا عن الإمام العسكري ( 2 ) - عن وسائل الشيعة عن اكمال الدين