أولا : الجهة المتصدية ( الدولة مثلا ) تطرح المشكلة وبصورة سؤال محدد على الرأي العام ، اما بصورة مباشرة ( مث الاستفتاء العام ) ، أو بصورة غير مباشرة ( عبر ممثليهم في المجالس الاستشارية ) .
ثانيا : تتصارع القوى الاجتماعية التي تختلف آراؤهم ، أو مصالحهم في القضية وعبر هذا التصارع تتبلور الافكار عند الرأي العام بصورة جيدة ، وتشترك - بالطبع - مراكز البحوث والخبراء والحكماء في طرح وجهات نظر مختلفة في الموضوع .
ثالثا : تلخص الآراء وتجتمع صفوتها عندالممثلين الذين - هم بدروهم - يدلون بأصواتهم في الاقتراع على عنوان قانوني معين ويكون هذا العنوان بمثابة تحديد المصلحة عند العرف وبالتالي يكون أرضية لحكم الشرع المقدس .
رابعا : فإذا تكونت الأرضية نظر الفقيه في الامر ، واستنفذ جهده في التعرف على القيم الدينية ، والقواعد الشرعية التي تطبق في هذه القضية وهل يعارض رأي الناس نصا شرعيا ، أم لا ، وكيف يجب ان تأتي الصياغة النهائية للحكم الشرعي ، حتى ينسجم مع سائر أحكام الشريعة ؟ فإذا لم يجد الفقيه شيئا من ذلك امضى الحكم ، والا رده واقترح صيغة مناسبة .
هكذا يتم بالتالي حل المعضلة الاسياسية في كيفية التوفيق بين القيم الإلهية الثابتة وبين المصالح ، أو الظروف المتطورة .
ولكن يبقى السؤال : لماذا نراجع الفقيه ، وما هي أدلة حجية ولايته على الناس ، هذا ما نبحثه في الفصل التالي بإذن الله .
الولاية الشرعية
من الناحية الشرعية قالوا تنقسم طاعة الرسول إلى بعدين : الأول ؛ طاعته باعتباره رسولا داعيا إلى الله مبلغا عنه سبحانه ، الثاني ؛ طاعته باعتباره اماما للمسلمين وقاضيا بينهم ووليا لأمورهم .
وأضافوا : يختص البعد الأول بشخص الرسول لأنه يوحى اليه ، وبالتالي يتصل بالوحي وانه لا ينطق عن هوى . . و . . و . .