والمحرومين هم أول ضحايا الفوضى ، كما أن المستغلين استفادوا من الفراغ القانوني وبلغوا في جشعهم إلى ابعد مدى ، فلو لم نجعل العدالة هدفا اسمى للقانون - بل الحرية الفردية - كانت الانسانية أول ضحايا القانون .
وصراع الحضارات ، والتنافس الحاد بين المجتمعات ، جعل للكيان الاجتماعي هدفا اسمى هو التقدم ، وأصبح من مصلحة الفرد للذوبان أكثر فأكثر في بوتقة المجتمع ، لحفظ تفوق مجتمعه أو حفظه من تفوق سائر المجتمعات عليه ، فلكي لا يذوب هو وسائر أبناء مجتمعه في مصهرة مجتمع غريب ، يؤثر الفرد ان يذوب أكثر فأكثر في بوتقة مجتمعه الذي ينتمي اليه .
هكذا عادت نظريات الأهداف العليا تكسب المزيد من الاتباع بين فلاسفة القانون ، وحكماء البشر والمصلحين الكبار ، وعادت أهداف القانون الرئيسية ، ضمان حقوق البشر ، ( النظام ) وتطبيق العدالة الاجتماعية ( العدالة ) ، وتحقيق تقدم المجتمع ودفع ركب الحضارة إلى الامام ( التقدم ) . أصبحت هذه هي الأهداف العليا والثابته لفقهاء القانون . « 1 »
* الاسلام وثبات التشريع
والرسالة الإلهية جعلت الثبات الركيزة الأولى للتشريع ، حتى زعم البعض انها لم تأبه بالتطور ، فما هي أسس الثبات في الرسالة ؟
أولا : الاسلام بذاته منظومة متكاملة من القيم التي لا تتأثر بالتطور لأنها قائمة على السنن الإلهية الحق التي لا تجد لها تحويلا .
قال الله سبحانه :
( فهل ينظرون الاسنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ) . « 2 »
( انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - لمزيد من التفصيل راجع ( فلسفة حقوق ) ص 417 / 423
( 2 ) - فاطر / 43
( 3 ) - الزمر / 2