تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في الدول التي ضاق الناس ذرعا من ظلم وبغي الحكام ، وأصبح الناس ضحايا أهواء المتسلطين عليهم ، سعى الحكماء نحو طرح فكرة وجود مبادي سامية للقانون ، وان على المشرعين اتباعها في سن التشريعات ، وذلك لأجل حماية الناس من طغيان الحكام ، وليعطوا شرعية لانتفاضة الناس في وجه الظالمين . « 1 » ويضيف في هامش كتابه : بالرغم من معارضة علماء الاجتماع والفلاسفة في القرن التاسع عشر للقانون الطبيعي ، مع ذلك اهتم علماء القانون والحكماء ( المصلحون ) لاحياء هذه النظرية . ( وكان يدعوهم إلى ذلك اقتناعهم بأن العالم بحاجة إلى ذلك لتحديد سلطة الحكام المطلقة . « 2 » بل إن هذه الشرعية ضرورية لكي تكون وسيلة لرقابة الناس على المشرعين ، الذين قد يخضعون لأهواء الحكام والمستكبرين ، وقد تستبد بهم الجهالات والعصبيات ، من هنا قال أرسطو حسب نقل الدكتور سمير عبد السيد : فالعدل هو اذن القانون العقلي الذي يدركه العقل السليم ، وهو ما ينبغي ان يستوحيه المشرع عند وضع القوانين المختلفة التي يلزم بها الافراد ، فإذا كانت السلطة التشريعية يحوزها فرد أو افراد ، فلابد ان يقتصر استخدامها على ما يوحي به العقل ، والا تحول هؤلاء الاشخاص إلى طغاة مستبدين ، وفي هذا يقول أرسطو : اننا نرفض اعطاء السلطة للإنسان ، ولكننا نعطيها للعقل ، فالانسان يباشر السلطة في الواقع ، لمصلحته ويتحول إلى طاغية . « 3 » واعتبر البعض : ان الثبات والاستمرار جزء من طبيعة القانون حتى ادعوا انه ليس بحاجة إلى الاعتماد على القانون الطبيعي ، أو الديني وزعموا أنه في ظل استمرار القوانين يتحقق أمران . أولا : اعتماد الناس على مستقبلهم لمعرفة انعكاس اعمالهم على حياتهم ، ومن دون ثبات القوانين لا يمكن لأي انسان التنبؤ بمستقبله ولذلك لا ينشط فيه .
هامش
( 1 ) - فلسفة حقوق ( بالفارسية ) ص 25 ( 2 ) - المصدر ( 3 ) - النظرية العامة للقانون ص 137 .