تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جيم : اصدار الحكم ( أو الفتوى ) وابلاغه المراجع المعنية ، وهكذا يولد الحكم من ازدواج عاملين ، معرفة المتغيرات ، ومعرفة الثوابت بدقة كافية ، ولكن يا ترى كيف نضمن دقة هذه المعرفة ؟

لمحة تاريخية :

وكيف نعرف اخلاص الذي يصدر الحكم ؟ وما هي محددات التطوير في التشريع ، وكيف نميزها عن الأهواء المتقلية ؟ دعنا قبل الخوض في هذه الموضوعات الهامة نستعرض تاريخها ، وما هي النعطفات التي مر بنا الصراع بين الثابت والمتغير . كلما جنح المجتمع إلى الاستقرار والسلم ، ازدادت حاجته إلى القوانين ، فاعتمد الفلاسفة والحكماء فيه على النصوص الدستورية والتزموا بحرفيتها ، وإذا عرضت لهم حاجة إلى التطوير انتزعوه من ضمير النصوص وطوروها بطريقة تتلاءم مع تلك الحاجة ، دون ان يمسوا النصوص ذاتها بيد التغيير الجذري . ولكن حينما كانت تعصف بالمجتمعات رياح الثورة ، التي تحمل معها تغييرات واسعة واساسية ، اتت هذه الرياح على ذات النصوص القانونية وحاولت اقتلاعها ، هنالك بحث الفقهاء عن أسس جديدة للتشريع ، وعادة اعتمدوا ما يسمى عندهم بالقانون الطبيعي ، اي بذلك القانون المثالي الذي اختزنته الطبيعة لهم ، لكي يستلهموا منه في وضع قوانينهم الأرضية . وبتعبير اخر عن تلك المبادئ الثابتة التي تصلح لكل زمان ومكان ، وكانت الفلسفة القانونية رائدهم في هذا البحث يقول باوند : كان القانون الطبيعي نظرية فلسفية لفترة النمو والتطور ولقد نشأت هذه الفلسفة لمواجهة ( اي استجابة ) لمتطلبات مرحلة الانصاف والقانون الطبيعي ، وهي فترة من أكثر فترات تاريخ القانون اصالة وابداعا . « 1 » وهكذا مر الصراع بين الثابت والمتغير لمنعطفات هامة حسب الظروف الموضوعية الخارجية . . وكان القانون أول حقل علمي يتفاعل مع حالات الناس أليس القانون قلب المجتمع وصبغته وصورته الخارجية .
هامش
( 1 ) - المصدر ص 23