تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ونحن في هذا الفصل ندرس - بإذن الله - هذا الجانب من التشريع الاسلامي ، عبر سلسلة من البحوث التالية : أولا : ندرس الحاجة إلى الثبات في التشريع وكيف أمن التشريع الاسلامي هذه الحاجة . ثانيا : ما ينبغي ان يكون ثابتا في التشريع ؟ ثالثا : ما يجب ان يتطور من التشريع . رابعا : نظام التطوير .

لماذا الثبات في التشريع ؟

في كل حقل علمي فصل عن فلسفته يبحث عن أهدافه وعن مبادئه العامة ، ولعلم التشريع ( الحقوق ) كذلك فلسفته التي تسمى ب - ( فلسفة القانون ) . وانما كتب منتسكيو كتابه الشهير - روح الشرائع - بحثا عن هذه الفلسفة ثم اكتسبت البحوث الفلسفية أهمية كبيرة بعد ان أطاحت النظريات الحديثة ببعض الثوابت التي درجت عليها البشرية قرونا متطاولة . « 1 » وبالرغم من تنوع البحوث الفلسفية الثانوية ، وتواصلها وتفاعلها مع سائر حقول الفلسفة العامة ابتداء من نظرية المعرفة وانتهاء بفلسفة الاجتماع ، الا انها جميعا تسعى وراء تحديد الأهداف التي يبتغيها من يسن التشريع ، وكيفية تحقيق هذه الأهداف بأفضل وسيلة ممكنة . ويعطينا المؤلف الحقوقي ( رموسكو باوند ) صورة عن أهداف فلاسفة القانون بعد ان يشيد بدورهم في كسر حاجز الجمود ، ومن ثم تطوير القوانين انطلاقا من المباديء الفلسفية التي آمنوا بها ، يقول : الا ان الهدف الذي كانت تسعى ( فلسفة القانون ) لتحقيقه كان أكثر من ذلك وابعد طموحا ، فهي قد سعت لاعطائنا صورة كاملة ونهائية بضبط المجتمع وتنظيمه ، كما سعت لوضع وثيقة أخلاقية وقانونية ، وسياسية ، تصلح لكل زمان ومكان . « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع مدخل إلى فلسفة لمؤلفه روسو باوند ترجمة د : صلاح دباغ ، وفلسفة القانون لمؤلفه هنري باتيفول ترجمة د : سموحي فوق العادة ( 2 ) - مدخل إلى فلسفة القانون ص 14 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 222 | السيد محمد تقي المدرسي