ونحن في هذا الفصل ندرس - بإذن الله - هذا الجانب من التشريع الاسلامي ، عبر سلسلة من البحوث التالية :
أولا : ندرس الحاجة إلى الثبات في التشريع وكيف أمن التشريع الاسلامي هذه الحاجة .
ثانيا : ما ينبغي ان يكون ثابتا في التشريع ؟
ثالثا : ما يجب ان يتطور من التشريع .
رابعا : نظام التطوير .
لماذا الثبات في التشريع ؟
في كل حقل علمي فصل عن فلسفته يبحث عن أهدافه وعن مبادئه العامة ، ولعلم التشريع ( الحقوق ) كذلك فلسفته التي تسمى ب - ( فلسفة القانون ) .
وانما كتب منتسكيو كتابه الشهير - روح الشرائع - بحثا عن هذه الفلسفة ثم اكتسبت البحوث الفلسفية أهمية كبيرة بعد ان أطاحت النظريات الحديثة ببعض الثوابت التي درجت عليها البشرية قرونا متطاولة . « 1 »
وبالرغم من تنوع البحوث الفلسفية الثانوية ، وتواصلها وتفاعلها مع سائر حقول الفلسفة العامة ابتداء من نظرية المعرفة وانتهاء بفلسفة الاجتماع ، الا انها جميعا تسعى وراء تحديد الأهداف التي يبتغيها من يسن التشريع ، وكيفية تحقيق هذه الأهداف بأفضل وسيلة ممكنة .
ويعطينا المؤلف الحقوقي ( رموسكو باوند ) صورة عن أهداف فلاسفة القانون بعد ان يشيد بدورهم في كسر حاجز الجمود ، ومن ثم تطوير القوانين انطلاقا من المباديء الفلسفية التي آمنوا بها ، يقول :
الا ان الهدف الذي كانت تسعى ( فلسفة القانون ) لتحقيقه كان أكثر من ذلك وابعد طموحا ، فهي قد سعت لاعطائنا صورة كاملة ونهائية بضبط المجتمع وتنظيمه ، كما سعت لوضع وثيقة أخلاقية وقانونية ، وسياسية ، تصلح لكل زمان ومكان . « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع مدخل إلى فلسفة لمؤلفه روسو باوند ترجمة د : صلاح دباغ ، وفلسفة القانون لمؤلفه هنري باتيفول ترجمة د : سموحي فوق العادة
( 2 ) - مدخل إلى فلسفة القانون ص 14 .