البيع مثل الربا ) « 1 » هو فسخ الدين في الدين ، يقول الطالب : اما ان تقضي واما ان تربى وهو الذي دل عليه أيضا قوله تعالى : ( وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ) « 2 » فقال - عليه الصلاة والسلام - : ( وربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ) . وإذا كان كذلك وكان المنع فيه انما هو من اجل كونه زيادة على غير عوض ، ألحقت السنة به كل ما فيه زيادة بذلك المعنى ، فقال - عليه الصلاة السلام - : ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، الملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد . فمن زاد أو ازداد فقد اربى ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد ) ثم زاد على ذلك بيع النساء إذا اختلفت الأصناف ، وعده من الربا ، لأن النساء في أحد العوضين يقتضي الزيادة . « 3 »
ونلاحظ على كلام الشاطبي : ان النص القرآني لم يحدد معنى خاصا للربا ، وان كان الربا في الجاهلية من نوع معين ، ولكن ذلك لا يخصص النص ، وإذا كان النص عاما ، فان أنواع الربا المحرمة - حسب السنة - تكون من الفروع التي استفيدت من الأصل العام . .
يبقى السؤال فلماذا إذا لم تحرم كل زيادة ( إذا كان الربا كل زيادة ) ؟ وقد يقال في الجواب : ان الربا انما هو كل زيادة بلا عوض وبلا أي سبب يقيضه وللحديث مقام آخر .
وانى كان فان هذا المثال لا ينطبق على العتوان السابق .
ثم مضى الشاطبي في ضرب الأمثلة فقال : ( والثاني ) ان الله تعاليحرم الجمع بين الام وابنتها في النكاح ، وبين الأختين وجاء في القرآن : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) « 4 » فجاء نهيهعليه الصلاة والسلام - عن الجمع بين المراة وعمتها أو خالتها
هامش
( 1 ) - سورة البقرة / 275
( 2 ) - سورة البقرة / 279
( 3 ) - الموافقات ج 4 ص 40 / 41 .
( 4 ) - سورة النساء / 24