من باب القياس ، لان المعنى الذي لأجله ذم الجمع بين أولئك مزجود هنا : وقد يروي في هذا الحديث : ( فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) والتعليل يشعر بوجه القياس « 1 » أقول : وهذا التعليل يدل على أن تحريم ذلك ليس قياسا على تحريم الام وابنتها والإكان التحريم دائما ، وانماهو يستفاد من أصل اخر وهو احترام صلة الرحم ولذلك أجازوه عند اذن الزوجة ، فالمعيارهنا يختلف عن المعيارفي نكاح الام وابنتها ، ثم ضرب الشاطبي مثلا آخر فقال : و ( الثالث ) ان الله تعالى وصف الماء الطهور بأنه انزله من السماء وانه اسكنه في الأرض ولم يأت مثل ذلك في ماء البحر ، فجاءت السنة بالحاق ماء البحر بغيره من المياه بأنه ( الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) . « 2 »
ويلاخط على كلامه : ان هذا الحكم قد يكون مستوحى من قوله سبحانه : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) « 3 » أو من أن طهورية الماء حقيقة فطرية ، فالا علاقة بين هذا المثل وعنوان ، الباب .
وهكذا سائر الأمثلة التي يسوقها الشاطبي قد نجد لها مخرجا من هذا القبيل فلا يدل أي واحد منها على مدعاه من أن النبي قد يقيس الفرع بفرع مثله ، على أنه لو فعل ذلك - جدلا - لسلمنا له ولاطعناه .
السادس : استنباط القاعدة الكلية
ويرى الشاطبي : انه قد يكون هناك احكام متفرقة في الكتاب يستوحي منها النبي قاعدة عامة قال :
ومنها النظر إلى مايتألف من أدلة القرآن المتفرقة من معان مجتمعة ، فان الأدلة فد تاي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالامر في المصالح المرسلة والاستحسان ، فتاتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد ، فيعلم أو يظن أن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الافراد ، بناء على صحة الدليل الدال على أن السنة انما
هامش
( 1 ) - المصدر 42
( 2 ) - المصدر
( 3 ) - سورة الأنبياء