جاءت مبينة للكتاب . ومثال هذا الوجه ما تقدم في أول « 1 » كتاب الأدلة الشرعية في طلب معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( لا ضرر ولاضرار ) « 2 » من الكتاب ويدخل فيه ما في معنى هذا الحديث من الأحاديث . هكذا اعتقد الشاطبي ان استنباط قاعدة لا ضرر ، تم من استقراء موارد الضرر المرفوع بعد الغاء الخصوصيات منها ، ولكني أرى ان القاعدة واحدة من معاني نفي الحرج ، وان الضرر المرفوع في الدين ليس كل ضرر انما الذي يبلغ درجة الحرج ، وقاعدة نفي الحرج منصوصة في القرآن .
سابعا : بيان كلمات مجملة
وآخر صورة للعلاقة بين السنة والكتاب عند الشاطبي بيان وتوضيح كلمات مجملة من القرآن تعتمد عليها احكام الاسلام وضرب أمثلة على ذلك وقال : أحدها حديث « 3 » ابن عمر في تطليقه زوجته وهي حائض ، فقال - عليه الصلاة والسلاملعمر : ( مره فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء امسك بعد وان شاء طلق قبل ان يمس . فتلك العدة التي امر الله ان يطلق لها النساء ) يعنى امره في قوله : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) . « 4 »
والثاني حديث « 5 » فاطمة بنت قيس في أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم
هامش
( 1 ) - في المسألة الثانية ، حيث جعله من باب الدليل الشرعي الظني الراجع إلى قطعي لأنه مبثوث في الشريعة في جزئيات وكليات ، فالسنة قد نظمت هذه المواضيع المتفرقة المبثوثة ، وجعلتها في سلك واحد بقاعدة عامة ، وكأن هذا الوجه جمع المتفرقات ، وأخذ كلي من الجزئيات ، واجمال للتفصيلات ، فهو عكس لبعض الوجوه المتقدمة ، وبالتأمل فيه تجده نادراً ومأخذا لا تنبني عليه الدعوى في أصل المسألة الا إذا ضم لغيره ، من الوجوه ( من هوامش كتاب الموافقات ) ج 4 ص 48 .
( 2 ) - تقدم ج 2 ص 48 .
( 3 ) - اخرجه في التيسير عن السنة باختلاف في بعض ألفاظه . .
( 4 ) - سورة الطلاق / 65
( 5 ) - اخرجه في التيسير عن الستة الا البخاري ، قال في التحرير في تمثيله المجهول الذي لا يعلم به - : كحديث فاطمة بنت قيس ان رسول الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة وقد رده عمر فقال : لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت وروى مسلم هذا الرد . .