تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولا تخرج عنه . وقسم التحسينيات جار أيضا كجريان الحاجيات ، فإنها راجعة إلى العمل بمكارم الاخلاق وما يحسن في مجاري العادات ، كالطهارات بالنسبة إلى الصلوات ، على رأي من رأى انها من هذا القسم ، واخذ الزينة من اللباس ومحاسن الهيئات والطيب وما أشبه ذلك ، وانتخاب الأطيب والاعلى في الزكوات والانفاقات ، وآداب الرفق في الصيام ، وبالنسبة إلى النفوس كالرفق والاحسان وآداب الاكل والشرب ، نحو ذلك . وبالنسبة إلى النسل كالامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان ، من عدم التضييق على الزوجة ، وبسط الرفق في المعاشرة ، وما أشبه ذلك . وبالنسبة إلى المال كأخذه من غير اشراف نفس والتورع في كسبه واستعماله ، والبذل منه على المحتاج . وبالنسبة إلى العقل كمباعدة الخمر ومجانبتها وان لم يقصد استعمالها ، بناء على أن قوله تعالى : ( فاجتنبوه ) يراد به المجانبة باطلاق فجميع هذه له أصل في القرآن بينه الكتاب على اجمال أو تفصيل أو على الوجهين معا . وجاءت السنة قاضية على ذلك كله بما هو أوضح في الفهم واشفى في الشرح وانما المقصود هنا التنبيه . والعاقل يهتدي منه ، لما لم يذكر مما أشير اليه . وبالله التوفيق . رابعاً : قياس الالحاق يرى الشاطبي : ان قد يأتي في الكتاب نص على طرفين أحدهما جائز ، الثاني حرام ، يبقى بين الطرفين أشياء لانص فيها ، ولا نعرف كيف نلحقها بأحد الطرفين ، فتأتي السنة لتلحقها بأحدهما . ويضرب أمثلة لذلك . ( أحدهما ) ان الله تعالى أحل الطيبات وحرم الخبائث ، وبقى بين هذين الأصليين أشياء يمكن لحقها بأحدهما ، فبين عليه الصلاة والسلام في ذلك ما اتضح به الامر ، فنهى عن اكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، ونهى عن اكل لحوم الحمر الأهلية . هكذا قال الشاطبي ولنا ملاحظة وهي ان صحت السنة عن النبي - صلى الله عليه وآله - فإنها تكون بمثابة تفسير لكلمتي الخبيث والطيب لا الحاقا بموضوعهما ، فيكون ادراج كل ذي ناب من السباع تحت كلمة الخبيث بعد تفسير النبي للآية من باب الحاق الفرع بالأصل .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 209 | السيد محمد تقي المدرسي