في هذا الفصل نجيب بايجاز عن ذلك بما ذكره الشاطبي في هذا الحقل مع تعليقنا عليه وذلك في الجزء الرابع من كتاب المعروف ( الموافقات ) الصفحات 51 / 24 ، وقد حذفنا أو اختصرنا ما يتصل مباشرة بموضوعنا أولا يناسب وضع الكتاب . وقد استفدنا أيضا من الهوامش التي كتبها الشيخ عبد الله دراز على الكتاب ، لأنها كانت مفيدة لتوضيح ما فيه .
والشاطبي قد قسم الحديث حول العلاقة بين الكتاب والسنة إلى اقسام قال :
أولا : انه عام جدا ، وكأنه جار مجرى اخذ الدليل من الكتاب على صحة العمل بالسنة ولزوم الاتباع لها ، وهو في معنى أخذ الاجماع من معنى قوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) . « 1 »
الآية ! وممن اخذ عبد الله بن مسعود ، فروى أن امرأة من بني أسد اتته فقالت له : بلغني انك لعنت ذيت وذيت والواشمة والمستوشمة ، وانني قد قرأت ما بين اللوحين ، فلم أجد الذي تقول ، فقال لها عبد الله : اما قرأت ( وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ) ؟ « 2 »
قالت : بلى . قال : فهو ذاك . وأضاف الشاطبي :
فظاهر قوله له ( هو في كتاب الله ) ثم فسر ذلك بقوله : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) دون قوله : ( ولامرنهم فليغيرن خلق الله ) « 3 » ان تلك الآية تضمنت جميع ما جاء في الحديث النبوي ، ويشعر بذلك أيضا ما روى عن عبد الرحمن بن زيد انه رأى محرما عليه ثيابه ، فنهاه ، فقال ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي فقرأ عليه :
( وما آتاكم الرسول فخذوه ) .
ونلاحظ على هذا القسم انه ليس نوعا من العلاقة بين الكتاب والسنة ، بل هو أحد
هامش
( 1 ) - سورة النساء / 115
( 2 ) - سورة الحشر / 7 .
( 3 ) - سورة النساء / 119 .