تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وجهاد من عانده اورام فساده « 1 » وتلافى النقصان الطاريء في أصله ، واصل هذه في الكتاب وبيانها في السنة على الكمال . ( وحفظ النفس ) حاصله في ثلاثة معان : وهي إقامة أصله بشرعية النسل ، وحفظ بقائه بعد خروجه من العدم إلى الوجود ، من جهة المأكل والمشرب ، وذلك ما يحفظه من داخل ، والملبس والمسكن ، وذلك ما يحفظه من خارج ، وجميع هذه مذكور في القرآن ، ومبين في السنة ، مكمله ثلاثة أشياء : وذلك حفظه عن وضعة في حرام كالزنا ، وذلك بأن يكون على النكاح الصحيح ، ويلحق به كل ما هو من متعلقاته كالطلاق والخلع واللعان وغيرها ، وحفظ ما يتغذي به ان يكون مما لا يضر أو يقتل أو يفسد ، وإقامة ما لا تقوم هذه الأمور الا به من الذبائح والصيد ، وشرعية « 2 » الحد والقصاص ، ومراعاة العوارض اللاحقة ، وأشباه ذلك . وقد دخل « 3 » ( حفظ النسل ) في هذا القسم ، وأصوله في القرآن والسنة بينتها . ( وحفظ المال ) راجع إلى مراعاة دخوله في الاملاك « 4 » وكتنميته ان لا يفنى « 5 » ومكمله دفع « 6 » العوارض ، وتلافي « 7 » الأصل بالزجر والحد والضمان ، وهو في القرآن والسنة ( وحفظ العقل ) يتناول « 8 » مالا يفسده ، وهو في القرآن ومكمله : شرعية الحد « 9 » ، أو الزجر « 10 » وليس
هامش
( 1 ) - بمحافظة الامام على إقامة أصول الدين بإقامة الحدود الشرعية كقتل المرتدين . ( 2 ) - شرعية الحد والقصاص ومراعاة بقية العوارض وما أكثرها كل هذا مكمل لحفظه ، وكلها من جانب العدم . وهذا هو المكمل الثالث ، وان كان اعتباره لهذا المكمل هنا غير اعتباره في كتاب المقاصد ولا مانع من اختلاف الاعتبار متى كان كل ( منهما ) صحيحا في نفسه . . ( 3 ) - اي في قسم حفظ النفس ، ويصح ان يكون مراده داخل في مكمله والجميع كما قال أصله في القرآن . ( 4 ) - اي بعوض وبغيره من أبواب نقل الملكية شرعاً . . ( 5 ) - معنى الكلام ان التنمية التي تعد من الحفظ الضروري تنمية المال القاصر عن درجة الوفاء بما يحفظ النفس وغيرها ، اما ما زاد عن ذلك فالتنمية لا تدخل في الضروريات . ( 6 ) - بالمحافظة عليه من الاسراف والسرقة والحرق وسائر متلفاته . . ( 7 ) - وهو مراعاة صحة دخوله في الملكية يكون بالزجر في مثل الغصب الذي لم يحصل به تلف ، والحد في السرقة ، والضمان في المتلف ، فهذه الثلاثة تحفظ صحة دخول الأموال في ملكية الناس ، ومما فيه الزجر لعب الميسر ، ولم يرد فيه حد مخصوص . . ( 8 ) - لعل الأصل ( بتناول ) بالباء الموحدة . وقوله ( في القرآن ) اي من الآيات الدالة على إباحة الاكل من الطيبات مع عدم الاسراف وعدم الاعتداء ويحتمل ان يكون الأصل هكذا ( بتناول مايفسده ) بحذف ( لا ) اي يتناول حفظه عما يفسده ، وهو في القرآن تحريم الخمر . . ( 9 ) 9 - اي في الخمر . . ( 10 ) 10 - اي في سائر المخدرات . .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 206 | السيد محمد تقي المدرسي