عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول اللهصلى الله عليه وآله - ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك .
أقول : لقد سبق الحديث عن هذا الوجه ( تفسير السنة للكتاب ) وانه لا ريب في ضرورة اتباع السنة فيه ولكن يبقى ان نقول بأن فرض الله في الكتاب هو الأصل ، وان تفسيره في السنة فرع ذلك ، وانه يجب الاخذ بهما جميعا ، بيد انه إذا لم يقدر المكلف على الثاني ، لا يجوز له ترك الأول لأنه الجوهر والمحتوى والروح .
ثالثا : تفصيل السنة للكتاب
حيث إن السنة تفصل الكتاب ، وتبين فروع الأصول ، وشعب القواعد وقد فصل الشاطبي القول في ذلك اعتمادا على آرائه في مقاصد الشريعة وقبل ان نمضي معه قدما في تفاصيل حديثه ، لابد ان نبين ملاحظة ، ان هذه التقيمات قد لا تتفق وآرآؤنا في مقاصد الشريعة ، كما سوف نستوضحها إن شاء الله في البحوث القادمة ، الا انها ذات فائدة في حقل رد الفروع إلى الأصول ، وبيان ان أغلب ما في السنة تبيان لما في الكتاب ، وان علينا الاهتمام بما في الكتاب ، وجعل ما في السنة تفسيراله تطبيقا ( تأويلا ) لحقائقه ، وملاحظة أخرى ان بعض ما ذكره الشاطبي في الاحكام لا يتفق عليه المسلمون ، ولكنها كما قلت ، مجرد أمثلة ذات قيمة توضحية نعود إلى كلام الشاطبي حيث يقول :
ان القرآن الكريم اتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبا لها ، والتعريف بمفاسدهما دفعا لها ، وقد مر ان المصالح لا تعدو الثلاثة اقسام : وهي الضروريات ويلحق بها مكملاتها ، والحاجيات ويضاف إليها مكملاتها ، والتحسينيات ويليها مكملاتها ، ولازائد على هذه ثلاثة المقررة في كتاب المقاصد ، وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور فالكتاب اتى بها أصولا يرجع إليها ، والسنة اتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها ، فلا تجد في السنة الا ما هو راجع إلى تلك الاقسام .
فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تفصلت في السنة ، فان ( حفظ الدين ) حاصله في ثلاثة معان وهي الاسلام ، والايمان ، والاحسان ، فأصلها في الكتاب وبينها في السنة ومكمله ثلاثة أشياء : وهي الدعاء اليه بالترغيب والترهيب ،
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٥