بل أيضا في قوله سبحانه :
( لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) . « 1 »
فان الله قد استجاب دعاء الرسول ، ورفع عن أمته مالا طاقة لهم به ، وما استكرهوا عليه ، أو اضطروا اليه .
وهذه القاعدةبدورها - واحدة من ابعاد قاعدة الحرج ، حيث إن الحرج قد يتسبب من الضرر .
ومن هنا فان الضرر المرفوع شرعا ليس كل ضرر ولو كان يسيرا ، بل الضرر البالغ مستوى الحرج ، فإذا تبقى قاعدة الحرج هي المحسور ، واما القواعد الأخرى التي جاءت في كلمات الرسول ، أو حتى في آيات الكتاب مما يرفع التكليف ، فإنها قد يمكن أن تكون أمثلة مبينة لها ، وقد بين النبيصلى الله عليه وآلهانه قد رفع عن أمته تسع ، وهي التي أشارت الآية الكريمة إلى أكثرها .
ويبدو انها تدخل جميعا ضمن قاعدة الحرج ، قال النبيصلى الله عليه وآله - رفع عن أمتي تسع : ( الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، ومالا يطيقون ، ومالا يعلمون ، ومااضطروا اليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة ) . « 2 »
وهذا التسع تدخل في اطار ما يسبب حرجا بالغا للمكلف .
فالخمسة الأول : مما يعذر عليه البشر عادة ، اما البقية فهي افعال القلب التي لا ينفك بشر منها عادة ، وقد رفعت جميعا لأنها تسبب حرجا وضيقا .
وكلمة أخيرة :
ان مفهوم الحرج واضح لأنه الضيق النفسي الذي يتسبب من بعض العوامل ، وقد قال سبحانه عن ضرورة التسليم للرسول عند القضاء . .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة / 286
( 2 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 280