والحاصل انه إذا كان مستند الحكم ( يعني سقوط الوضوء عند الخوف ) دليل نفي الحرج يدور الحكم مدار عنوان الحرج ، وليس مطلق الخوف . « 1 »
وقال عند الحديث عن الشين ( وهو الخشونة المشوهة للبشرة ) قال بعد حكاية الاجماع على أنه مسوغ للتيمم ، وكيف كان فلا وثوق بانعقاد الاجماع على أزيد مما يفهم جوازه من أدلة نفي الحرج ، فالأقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يشق تحمله عادة سواء كان الخوف من حصوله ، أو زيادته ، أو بطئ برئه ، أو شدة ألمه . « 2 »
وهكذا رد الفقهاء الأحاديث التي تظهر منها مخالفة القاعدة إليها ، فتراهم - مثلا - لم يعملوا بظاهر الحديث التالي الذي امر بالغسل عند البرد الشديد ، والحديث مروي عن محمد بن مسلم ، قال سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) عن رجل تصيبه الجنابة في ارض باردة ولا يجد الماء ، وعسى ان يكون الماء جامدا فقال : ( يغتسل على ما كان ) حدثه رجل انه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال : ( اغتسل على ما كان فإنه لابد من الغسل ) . « 3 »
قال الفقيه الهمداني في معرض حديثه عن هذه الرواية وغيرها مما يظهر منها وجوب الغسل ، حتى مع خوف الضرر ، قال : وكيف كان فهذه الأخبار ان أمكن توجيهها على وجه لا ينافي ما عرفت فهو والا فيجب رد علمها إلى أهلها ( وعدم العمل بها ) فان ظاهرها وجوب الغسل حتى مع العلم بالضرر بل التلف . « 4 »
هكذا ينبغي ان نرد متشابه الحديث إلى محكم الكتاب ، ونقول في هذه الرواية مثلا ، انها جاءت لبيان أهمية الغسل ، وهي موجهة إلى أولئك الذين يستخفون باحكام الدين ، أو انها وردت عند الامن من الضرر أو ما أشبه .
ويبقى المحور قاعدة الحرج ، المذكورة في القرآن ، وتعتبر الروايات موضحة لها . . . وحتى احكام التيمم التي ذكرت قبل بيان قاعدة الحرج تصلح لبيان ابعاد قاعدة
هامش
( 1 ) - المصدر ص 462
( 2 ) - المصدر ص 461
( 3 ) - المصدر ص 460
( 4 ) - المصدر