الحرج في غير هذا الباب ، مثلا في الصلاة التي تسبب اقامتها بالتمام والكمال حرجا على المكلف مثلا . متى يسقط القيام في الصلاة ، ويستبدل به الجلوس ؟ متى يسقط الجهر في العشائين والفجر ؟ متى يسقط وجوب الاستقرار ؟ وهكذا في غير الصلاة من فروع الدين ، فمثلا ، متى يجوز ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ متى يباح شرب الماء المتنجس ، أو ما أشبه ؟
الجواب عن كل ذلك : عند الحرج الذي ينفي كل حكم يسببه ، ونتساءل - مرة أخرى - ما هي ابعاد قاعدة الحرج ؟ فنجيب : يتبين ذلك من آية المائدة إلي ذكرت في احكام التيمم .
فإذا كنت مريضا ، أو على سفر ، أو فقدت أداة العمل ( كالماء في التيمم ) تبدل الحكم إلى المنزلة الأدنى ، فكانت الصلاة عن جلوس ، أو كان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة غير مباشرة ، أو جاز الانتفاع بالحرام بقدر الضرورة .
هكذا نستبين معاني قاعدة الحرج وابعادها ، من خلال أمثلتها المصرح بها في النص ، فقلنا مثلا : المرض بما يوجب من ضعف وألم وخطر الانتشار ، يسقط تكليف القيام لأنه محرج كما اسقط واجب الوضوء ( في مثال النص ) . كذلك الضعف الناشئ من المجاعة ، أو من الكبر ، أو الألم الناشئ من التعذيب ، والخطر الناشئ من العدو ، ويسقط التكليف لعموم قاعدة الحرج ، تلك القاعدة التي توضحت لنا من خلال أمثلتها في الكتاب والسنة فيما يتصل بالمرض وذلك من خلال آية التيمم .
وهذا ليس قياسا ، فنحن لانقيس حالة الضعف الناشئ من الكبر بحالة الضعف الناشئ من المرض ، بل استفدنا حكم ضعف الكبر من قاعدة الحرج ، بلى عرفنا معنى الحرج المنفي من مثال المرض ، أو مثل السفر ، المذكورين في النص ثم عملنا بالقاعدة . وكذلك نستوحي قواعد أخرى ( للحالات الطارئة أو للعناوين الثانوية ) من ذات القاعدة ، مثل قاعدة العسر التي أشار إليها القرآن الكريم . عند بيان احكام الصوم حيث يقول ربنا سبحانه : ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٨