تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
باء : في الصحراء يمر المسافر ببئر يصعب عليه النزول إليها ، ولا يملك دلوا فليس عليه التكلف واستخراج الماء باية وسيلة ، بل يكفيه التيمم ، جاء في الحديث المأثور عن الحلبي انه سأل أبا عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) عن الرجل يمر بالركية ( البئر ) وليس معه دلو ، قال : ( ليس عليه ان يدخل الركيه لان رب الماء هو رب الأرض فليتيمم فان رب الماء ، هو رب الصعيد . « 1 » ونتساءل : ان كان النزول إلى الركية سهلا ميسورا ، فهل يسقط عنه الوضوء ؟ طبعا لا يسقط . وكم هي نسبة الصعوبة ؟ الجواب : بمقدار الحرج لأننا نرد هذه الرواية وأشباهها إلى الآية وقاعدة الحرج فيها . جيم : جاء في الحديث المروي عن الحسين بي أبي طلحة ، قال : سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل ( اولامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ما حد ذلك قال : فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء قلت : ان وجد قدر وضوء بمأة الف ، أو بألف وكم بلغ قال : ذلك على قدر جدته . « 2 » هكذا رد الامام الامر إلى الآية ، فان مقياس الجدة ، وعدم الجدة يستوحى من الحرج وعدمه ، وهذا الحديث يفسر الأحاديث التي تأمر بشراء الماء ولو كان بأضعاف ثمنه ، حيث يخصصها بما إذا لم يبلغ مستوى الحرج . « 3 » دال : الخوف يسقط التكليف بالوضوء ، ولكن الخوف على ماذا ؟ لا ريب ان الخوف على النفس والمال من هذا النوع ، ولكن الخوف على النفس من مرض يسير أو على المال ممن تلف بسيط ، هل يعد أيضا مسقطا للتكليف ؟ ثم ما هو مستوى الخوف ، هل يجب ان يكون بمستوى الظن بوقوع المكروه ، أم يكفي مجرد احتمال وقوعه ؟ لقد عالجت الأحاديث بعض أطراف الموضوع ، مما سمحت لنا فرصة فقه قاعدة الحرج ، والتوسع من خلالها إلى سائر الموارد دعنا نستمع إلى الأحاديث التالية في هذا
هامش
( 1 ) - المصدر ص 456 ( 2 ) - المصدر ص 457 ( 3 ) - راجع المصدر