تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الموضوع . الحديث الذي رواه داود بن سرحان في الصحيح عن ( الإمام الصادق عليه السلام ) : في الرجل تصيبه الجنابة وبه جرح أو قرح أو يخاف على نفسه من البرد فقال : لايغتسل ، ويتيمم . « 1 » وفي الصحيح عن الحلبي قال قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق ) الجنب يكون معه الماء القليل ، فان هو اغتسل به خاف العطش ، ايغتسل به أو يتيمم فقال : ( بل يتيمم وكذلك إذا أراد الوضوء ) . « 2 » وهنا نتساءل عن ابعاد الجرح والقرح أو الخوف ، فهل الشين الذي يعلو البشرة عند اشتداد البرد يمنع الوضوء ؟ فإذا خاف الشين تيمم بالرغم من أنه قرح بسيط ؟ وهل البردالشديد الذي يعسر على الانسان احتماله ولكنه لا يسبب مرضا يسوغ التيمم ؟ والخوف من العطش في الصيف قد لا يكون على الانسان نفسه بل على دابته أو ذي كبد حرى من دابه أو طير ، وحتى الخوف من تلف المال ، قد لا يرتبط بالمكلف نفسه بل بصاحبه ، أو باي انسان اخر ، فمثلا لو ذهبت للوضوء لالتهم الحريق مالا لانسان . كل هذه التساؤلات يمكن ان نجيب عنها انطلاقا من قاعدة الحرج بعد التفقه فيها عبر الأمثلة التي ذكرت في الروايات السابقة ( خوف المرض ، أو عند وجود قرحة ، أو جرح ، أو خشية العطش ، أوما أشبه ) فإذا كان الوضوء يسبب حرجا مباشرا ، مثل البرد الذي لا يتحمله الشخص عادة ، أو يسبب ما ينتهي إلى الحرج مثل المرض والعطش وتلف المال المعتد به ، فإنه يسقط التكليف بالوضوء . اما إذا كان العطش الذي نتوقعه عطشا يسيرا يمكن احتماله لقرب الوصول إلى الماء أو كان الجرح مما لا يتأثر بالماء كثيرا فلا يسبب - بالتالي - حرجا فإنه لا يسقط الوضوء . وكذلك عند الخوف توهما ووسوسة لا تسبب حرجا ، فلا يجوز ترك الواجب على أساسه ، من هنا قال الفقيه الهمداني :
هامش
( 1 ) - المصدر ص 459 ( 2 ) - المصدر ص 462