تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
انتشار المرض ، أو طول فترته ، اما المرض الذي لا يوجب هذا الحرج فلا . وكذلك المسافر انما يسقط عنه الوضوء والغسل إذا سببا حرجا عليه ، اما لمشقة بالغة ، أو خوف عرفي على نفس اومال معتد به . وكذلك فيما يتصل بعدم الماء ، فإننا انما نطلبه إذا لم يبلغ درجة الحرج ، فإذا بلغه سقط الوضوء والغسل . وكما تتوضح قاعدة الحرج بالأسئلة ، وتتوضح الأسئلة وحدودها بقاعدة الحرج ، فان الأحاديث التي وردت في هذا الباب ، وبينت فروعا معينة فيه شأنها شأن الفروع الواردة في نص الكتاب ، تعتبر جميعا بمثابة الأمثلة للقاعدة فترد إلى الكتاب ، وبالذات إلى القاعدة إلي ذكرت فيه ، كما أن القاعدة تفسربها ، فيزداد بعضها ببعض وضوحا ، وهذا هو مرادنا من رد المتشابه إلى المحكم ، والفتيا إلى الأصول ، والسنة إلى الكتاب ، واليك بعض التفصيل : الف : جاء في الحديث المأثور عن السكوني عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة « 1 » وان كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك ) . « 2 » وجاء في حديث مأثور عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق ) أكون في السفر فتحضر الصلاة ، وليس معي ماء ويقال إن الماء قريب منا فأطلب الماء وانا في وقت يمينا وشمالا ، قال : ( لاتطلب ولكن تيمم فاني أخاف عليك التخلف عن أصحابك ، فتضل ويأكلك السبع ) . « 3 » كيف نجمع بين هذين الخبرين المتشابهين ؟ انما بالرد إلى قاعدة الحرج ، التي هي محور التيمم فإن كان البحث عن الماء سببا لخوف ، اوضرر ، أو مشقة فإنه يسقط والا فإنه يطلب للغسل أو الوضوء امتثالا لامر هما .
هامش
( 1 ) - اي ان كانت الأرض غير مستوية فمقدار رمية سهم يسعى الفرد طلباً للماء فإن لم يجد تيمم ولو كانت سهلة بمقدار رمية سهمين . ( 2 ) - مصباح الفقيه لمؤلفه الفقيه الهمداني ج 1 ( كتاب الطهارة ) ص 449 ( 3 ) - المصدر ص 450
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 194 | السيد محمد تقي المدرسي