تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
حائرة ، وهي التي تدور حول الموضوعات التي احتار فيها الذين لم ينتبهوا إلى ابعاد قاعدة الحرج في هذه الآية ، ولم يجعلوها محورا أساسيا في احكام التيمم ، والأسئلة هي التالية : هل كل مرض يوجب التيمم ، أم خصوص الأمراض الشديدة ، وإذا كان يجب التيمم عند المرض الموجب ضررا فقط ، فما هو حد الضرر ؟ هل كل ضرر أم الضرر المعتد به وما هو حده ؟ وإذا لم يوجب المرض ضررا بل تكلفة وعسرا ، كما إذا أوجب الوضوء أو الغسل المزيد من الألم والمشقة لصاحبه ، فما الدليل على سقوط الوضوء والغسل عندهما ؟ وما حد المشقة أو الألم المسوغين للتيمم ؟ كذلك المسافر : هل يجوز لكل مسافر التيمم ، كما يجوز القصر في الصلاة ؟ أم ان التيمم يسوغ في السفر عذر المشقة من استخدام الماء فيطرح السؤال التالي ما حد المشقة ومقدارها ، وإذا كان المسوغ لتيمم في السفر فأي قدر من الخوف يسوغ التيمم ؟ وهل الخوف على المال أو على شخص اخر يسوغ التيمم أيضا أم لا ؟ وكذلك عدم وجدان الماء هل يصدق على حالة وجوده في السوق بثمن بالغ ، أو في البئر البعيدة المتعذر الوصول اليه ، أو على مسافة بعيدة عن الجادة ؟ هذه المسألة ، وعشرات أمثالها طرحت في الفقه ، وكان مثارا لبحوث وحوارات مفصلة ، ويبدولي اننا نجد حلالها ، لوجعلنا قاعدة الحرج المذكورة في الآية ذاتها معيارا في كل هذه الفروع ، وبالتالي مسوغا للتيمم فقلنا : ان الأمثلة التي جاءت في صدر الآية بيانا لقاعدة التيمم زادت القادة وضوحا ، كما أن القاعدة بدورها وضحت الأمثلة ، كما لو قال أحد أكرم حمزة لأنه ولي الله ، فهناك تعرف من حمزة معنى ولي الله ، لأننا نعرف حمزة وصفاته واخلاقه ، ومن جهة أخرى نعرف اننا يجب ان نكرم حمزة ما دام فيه هذه الصفات ، وبقدر هذه الصفات ، فكل من القاعدة والمثل يوضح الاخر ، وفي موضوعنا تتوضح الفروع التي سقناها انفا عند عرضها على قاعدة نفي الحرج ، كما أن القاعدة تتوضح بها وبالمنهج التالي : المرض الذي يسقط الطهارة بالماء ، هو المرض الموجب حرجا على صاحبه لو استخدم الماء ، اما بسبب الألم أو المشقة ( للضعف الناشئ من المرض ) ، أو بسبب الخوف من