مرضى أو على سفر اوجاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فأمسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) . « 1 »
هذه الآية فصلت حكم التيمم كمثل لنفي الحرج في الدين . ولان القرآن يفسر بعضه بعضا ، فإننا سوف نتحدث قليلا عن سياق هذه الآية المباركة ، ومايوصل مفرداتها ببعضها :
أولا : ذكرت الآية ثلاث حالات لتسويغ التيمم ، عند المرض وعند السفر وعند فقدان الماء ، وذكرت مثلين لموجباته ، أحدهما الغائط الذي يوجب الوضوء وعند تعسره يتبدل إلى التيمم ، الثاني ملامسة النساء الموجبة للغسل وعند العسر يوجب التيمم .
ثانيا : ذكرت كيفية التمم من البحث عن ارض طيبة والمسح عنها بالوجه واليدين ، ومعروف ان ذلك من ابسط الاعمال ، والذي لايسبب عناء ، ولا خطرا ولا يستغرق وقتا طويلا ، وهذا يصح - بدوره - مثلا رائعا لحالة الحرج ، وكيف يتبدل تكليف الغسل ( باستغراق الماء لجميع الجسد ) إلى تكليف التيمم بهذه الكيفية التي ذكرت .
ثالثا : ذكرت نفي الحرج كقاعدة عامة ليس لهذه الحلات فقط ، وانما أيضا لكل حالة مشابهة باعتباران مورد ذكر القواعد الفقهية لا يجعلها خاصة به بل إن المعيار فيها عموم ألفاظها .
بيد ان الأمثلة التي ضربت قبل ان تذكر القاعدة أي السفر والمرض ، عدم وجدان الماء ، زادت القادة تبيانا لأننا نعرف اجمالا كيف يبتلي المريض والمسافر بالصعوبات ، اما المريض فلما يحس بالألم والضعف وخطر استخدام الماء عليه أحيانا ، واما المسافر فللارهاق والابتعاد عن الماء وربما خطر الحصول عليه .
وهكذا لو قيل مثلا : أو تدرون ما الحرج ؟ انه الذي يحس به المسافر المريض لكان بيانا كافيا للسائلين . ولو اكتفى القرآن بذكر الأمثلة ولم يبين القاعدة ، لكانت أسئلة كثيرة تبقى لدينا
هامش
( 1 ) - سورة المائدة / 6