كتابة ( الموافقات ) .
قاعدة الحرج :
احكام الحالات الخاصة ، والتي يسميها الفقهاء : بالعناوين الثانوية مثل نفي الحرج والضرر ، والنسيان والجهل ، أو احكام المكره وو المضطر .
هذه الأحكام تعتبر جسرا بين الثوابت والمتغيرات في الشريعة الاسلامية السمحاء ، لأنها تكشف كيف ان الشريعة ترعي مصالح العباد ، مما تعطيها مرونة بالغة .
ولكننا - في هذا السياق - نتحدث عن أدلة نفي الحرج في الدين ، باعتبارها أصلا يتفرع عنه كثير من الأحكام الشرعية ، ونضرب بذلك مثلا في كيفية رد الفروع في السنة إلى أصولها في الكتاب ، أو في السنة والذي قد يكون من رد المتشابه إلى المحكم في بعض الأحيان .
وقد نص الكتاب الكريم على نفي الحرج في سورة الحج ، في سياق بيان منن الله على الأمة الاسلامية . فقال ربنا سبحانه :
( يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداءعلى الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) . « 1 »
في هذا الموضع لم يضرب الكتاب مثلا لنفي الحرج ، لان نفي الحرج بذاته جاء مثلا لأصل أعم هو المنة على المسلمين واجتبائهم بين الأمم ، ولكن الآية الأخرى التي ذكر فيها نفي الحرج ، وهي في سورة المائدة ضرب الله فيها مثلا فقهيا هو التيمم . دعنا نتلو معا تلك الآية ثم نتدبر فيها :
( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فأطهروا وان كنتم
هامش
( 1 ) - سورة الحج / 77 - 78