تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المستفتي تمييزها عن الفتاوى العامة . بيد انه يشير في بعض كلامه إلى ما يقرب من هذا الكلام إذ يقول : ان اطلاق بعض الفتيا ( الصادرة عن الأئمة والقول بها دائما وفي كل الظروف ) وظاهر بعضها الاخر خلاف ضرورة دين الاسلام ، وبعضها خلاف ما يعرف من المذهب ( ورأي اجماع الفقهاء ) وسيرة الشيعة وبعضها خلاف سيرة المتشرعة ، ولهذا لم يعمل بها العلماء ، وتحقق في الاعصار الاجماع على خلافها . « 1 » ويقول في محل آخر : ولهذا كان الفقيه هو الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم ، ويشخص الفتيا عن غيرها ، والتقية وغيرها ، ويصير اهلا لمعرفة الحلال والحرام ، وبالنظر في حلالهم وحرامهم ( و ) كيف يعرف احكامهم ، ويكون من حملة رواياتهم ومن رواة حديثهم ، فيتمكن من استنباط احكام الحوادث الواقعة التي لم يرد فتيا فيها من أئمتهم من تلك الكليات والعمومات . « 2 » ولكن الشيخ الاصفهاني لم يوضح لماذا يجب على الفقهاء نقل كل الفتاوى الصادرة عن الأئمة - عليهم السلام - دون تقييمها على أساس الأصول العامة ، التي علموها لفقهاء شيعتهم ، مع أنهم - عليهم السلام - أمروا بعرض كلامهم على القرآن والسنة . وعلى أي حال فقد فتح العلامة الاصفهاني بابا واسعا لفقه الأحاديث ، وعلى الفقهاء ان يلجوه ويبلغوا نهاية المطاف بالاعتماد على منهج التأمل في كل الروايات ، وتفسير بعضها ببعض ثم تفسيرها على ضوء جوامع الكلم في كتاب الله ، وفي الفصل التالي نستعرض معا هذا المنهج على مرحلتين . الأولى : ندرس بإذن الله نموذجا للعلاقة بين الروايات الصادرة كفتيا في الموارد الجزئية - حسب منهج العلامة الاصفهاني - وبين جوامع الكلم في القرآن ، وذلك من خلال اية التيمم وقاعدة الحرج المذكورة فيها . الثانية : دراسة العلاقة بين الكتاب والسنة حسب الأمثلة التي ساقها الشاطبي في
هامش
( 1 ) - رسالة في المعارض ص 2 ( 2 ) - المصدر ص 6