الروايات .
ويبقى سؤال عريض إذا كانت مسؤولية الفقهاء نقل فتيا الأئمة ، وإذا كانت هذه الفتيا ذات خصوصيات لذلك قد تختلف إلى سبعين وجها ، وإذا كانت هناك مسائل تسمى بالحوادث الواقعة لم يرد فيها نص ، فكيف يستنبط الفقيه حكم كل ذلك فيجيب السائلين ، أوليس الناس قد أمروا بالرجوع إلى الفقهاء العدول في الحوادث الواقعة ؟
لم أجد إجابة واضحة وصريحة في هذا الموضوع الحساس عنده ، ولكن يبدو انه يرى أن جوامع العلم ، والأصول العامة التي يلقيها الأئمة - عليهم السلام - إلى الفقهاء ، هي مرجع الفقهاء ، الذين أيدهم الله بروح منه .
وتلك الأصول العامة ، والاحكام الكلية الإلهية ، هي مرجع الفتيا الذي إليها ترد ما التبس من الفتاوى ( والاحكام الفرعية ) يقول العلامة الاصفهاني بعد تبيان الاحكام الكلية ان القرآن بين الاحكام في جوامع الكلم المشتملة على جوامع العلوم ، وكذلك السنة قال : فمن كان عالما بهذه الأصول والمواد يستنبط احكام الحوادث الواقعة الجزئية منها . « 1 »
ويقول - بمناسة أخرى - وعلى ذلك انقسمت الروايات في الأصول والفروع ، فان بعضها تحميل لتفصيل المعارف والعلوم الإلهية إلى أن يقول : وهكذا في الفروع فبعضها تحميل لعلم الفروع ، وتعليم لتلك الأحكام الكلية العامة ، والسنن الجامعة بما لها من المخصصات والمقيدات المنفصلة بحيث يعلم ويفقه يتعلم بها حكم الحوادث الواقعة المندرجة تحتها ، ويتمكن من استنباط احكامها عن تلك الأصول والكليات وبعضها افتاء أو اخبار عن حكم شخص أو اشخاص أو جميع الاشخاص في وقت الحاجة . « 2 »
ولكنه لا يشير إلى أن هذه الأصول العامة هي المرجع في فقه الفتاوى الصادرة عن الأئمة - صلوات الله عليهم - وانها المحكمات وان علماء الاسلام قد اعتمدوها في تمييز الفتاوى الصادرة تقية أو ولاية ، أو بهدف تربية الرجال أو لخصوصية أخرى في
هامش
( 1 ) - ملحق معارف القرآن ص 5 .
( 2 ) - ملحق معارف القرآن ص 17 .