الكلية « 1 » الا في موارد ثلاثة : الإفتاء بالوجوب في المستحبات بالحرمة في المكروهات أو للتقية . « 2 »
اما كيف يستطيع الفقيه الفهيم ان يتعرف على الفتيا الحقيقية ؟ فيرى العلامة الاصفهاني ان السبيل إلى ذلك انما هو - بعد التأييد الغيبي - فقه المعاريض ، والالتفات إلى لحن القول ، وبتعبير آخر التأمل في كلماتهم - عليهم السلام - والتقاط الإشارات التي تدل على خصوصيات الكلام ، ويرى ان ذلك من معاجز كلماتهم - عليهم السلام - .
يقول - رحمة الله عليه - :
وحيث إن صريحها ( الروايات ) ان الفقيه هو الذي يفهم معاريض كلامهم ، وهو التورية والعدول عن الافتاء بالحكم ، كما هو مقتضى مقام الافتاء للعالم إلى سبعين وجها ، وان أفقه الناس من عرف معاني كلامهم ومقصودهم في هذا السبعين وجها في الأبواب المختلفة ، فيعرف المقصود فيما كان الاختلاف بالامر والنهي والايجاب والتحريم منهم من باب الولاية ، وفيما كان المقصود حفظ الحدود والحمى . وفيما كان المقصود القاء الخلاف بين الشيعة وتفريقهم إلى غير ذلك . « 3 »
ثم يضيف قائلا : انهم ( الأئمة الهداة ) - صلوات الله عليهم - عولوا للفقيه ومن يعلم الخصوصيات والقرائن الخفية في تفهم مقصودهم ، ومعاني كلامهم ، فيتمكن من نقل فتياهم للعوام ، ويعرف احكامهم ( والوجه في اختلاف الاحكام الصادرة عنهم ) فإنه إذا لم يفهم ذلك لا يرى الفتيا الا مختلفة . « 4 »
ونتساءل هل يجوز ان نستنبط من هذه الروايات المختلفة احكاما كلية أم يجب نقلها كفتاوى خاصة فقط ؟ رأى العلامة الاصفهاني انه لا يجوز ذلك . ويقول :
فهذه ( الروايات تعتبر بمثابة ) اعلام بأن الميزان في الفقاهة ذلك ( وهو معرفة خصوصيات الكلام ومعاريضه ولحنه ) لا استنباط الاحكام الكلية بالجمع بين
هامش
( 1 ) - لان الفتيا حسب رايه انما هي لعمل العوام ولا يجوز الاجمال فيها .
( 2 ) - المصدر ص 24
( 3 ) - رسالة المعاريض ( مخطوط ) ص 3
( 4 ) - المصدر