ولحقه وزر من عمل بفتياه ) . « 1 »
هذه بعض ابعاد النظرية التي طرحها العلامة الاصفهاني ، واستشهد عليها بمئات النصوص الدينية ، وخلص منها بنتيجة هامة ، ان أحاديث أهل البيتعليهم السلام - فتاوى في الأغلب ، وانما المعول على تلك النصوص الجامعة منها ، ولكنه رضوان الله تعالى عليه لم يفصل القول في الكلمات الجامعة ، والذي يبدو لي انها متوافرة في الكتاب الكريم ، وانما جاءت الأحاديث تبيانا لما في الكتاب ، وتفسيرا وتأويلا لجوامع الكلم فيه قال رحمه الله : ان أكثر الروايات الصادرة عن الأئمة فتيا ، لأنها كانت احفظ لنفوس الناس ولنفوسهم أيضا والسؤال كيف ينبغي الاستفادة من فتيا الأئمة ، يقول : ان الفقيه الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم ويشخص الفتيا عن غيرها ، ويستنبط احكام الحوادث الواقعة التي لم ترد فتيا فيها من أئمتهم ، من تلك الكليات والمعلومات ، ويشير إلى اختلاف الفتيا حسب اختلاف الاشخاص ، ويسوق بعض الروايات التي تدل على ذلك ، حيث يستشهد على الفتيا عند النبيصلى الله عليه وآلهبالرواية التالية :
في البحار عن الكافي مسندا عن ابن حازم قال قلت لأبي عبد اللهصلوات الله عليه - ما بالي أسألك عن مسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر ؟ فقال : ( انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان ، قال قلت فأخبرني عن أصحاب رسول الله صدقوا على محمدصلى الله عليه وآلهام كذبوا ؟ قال بل صدقوا قلت : فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : اما تعلم : ان الرجل كان يأتي رسول الله فيسأله فيجيبه فيها بالجواب ، ثم يجيئه بعد ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا ) . « 2 »
وعن المحاسن مسندا عن جابر قال قلت لأبي جعفر ( الإمام الباقر ) - صلوات الله عليه - : كيف اختلف أصحاب النبيصلى الله عليه وآلهفي المسح على الخفين ؟ فقال : ( كان الرجل منهم يسمع من النبي الحديث فيغيب عن الناسخ ولا يعرفه فإذا انكر ما خالف ما في يديه كبر عليه تركه ، وقد كان الشيء ينزل على رسول
هامش
( 1 ) - المصدر ص 40 نقلًا عن المحاسن .
( 2 ) - أبواب الهدى ص 26 .