ومعروف ان الرجوع إلى رواة الحديث في الحوادث الواقعة ليس معناه الرجوع إلى الروايات ذاتها ، لان معنى الحوادث الواقعة هي الأمور المستجدة ، التي لم يجدوا فيها نصا ظاهرا ، فاحتاجوا إلى الفتيا واستنباط الحكم من الأصول العامة وكانوا في حياة الأئمة يرجعون فيها إليهم ، وبعدهم رجعوا إلى رواة الحديث وهم الفقهاء .
سادسا : نص أحاديث أهل البيت يدل بصراحة بالغة انها كانت فتاوى في الأغلب لأنها بينت احكاما فرعية أو تضمنت الامر والنهي المباشرين وهما من الفتيا لاالتعليم ، يقول في ذلك العلامة الاصفهاني :
والبرهان القاطع لافتاء الرسول والأئمة نص أغلب الروايات المروية عنهم في الاحكام ، فان أغلبها ما كان بالامر والنهى أو بالاخبار بالحكم الفعلي الشخصي أو ( كان حكما فعليا ) لأشخاص أو لاشخاص ( اخبارا ) بحكم واقعة خاصة لفرض جعل المخاطب بالاحكام الكلية . « 1 »
سابعا : النصوص المتواترة في شروط المتصدين للفتيا ، والحكم بين الناس ، وانه لا يجوز القول بغير علم أو الفتيا بالقياس ، وبالظنون وما أشبه .
قال الله سبحانه : ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ، ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) . « 2 »
والحديث المأثور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
( من أفتى الناس بغير علم كان مايفسده من الدين أكثر مما يصلحه وأضاف ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ ، والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك ) . « 3 »
وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال :
( من أفتى الناس بغير علم ولاهدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
هامش
( 1 ) - المصدر ص 32 .
( 2 ) - سورة الأعراف / 169
( 3 ) - المصدر ص 41 نقلًا ن عوالي الئالي .