كثيرا في استحلالها ، وكان فيما يروي فيها ابن جريح انه ليس لها وقت ولا عدد . « 1 » وروي عن الامام أمير المؤمنين أنه قال فيما كتبه إلى قثم بن العباس : واجلس لهم العصرين فافت للمستفتين ، وعلم الجاهل وذاكر العالم . « 2 »
وروى الكشي مسندا عن معاذ بن مسلم النحوي قال له الإمام ( عليه السلام ) : بلغني انك تقعد في الجامع ، وتفتي الناس ؟ قال : قلت نعم ، وقد أردت ان أسألك عن ذلك قبل ان اخرج ، اني اقعد في الجامع ، فيجيء الرجل فيسألني في الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون ، ويجيء الرجل اعرفه بحبكم أو بمودتكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيئني الرجل بما لااعرفه ولا أدري من هو فأقول قد جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فيما بين ذلك ، فقال لي : اصنع كذا فإني اصنع كذا . « 3 »
وكذلك قال الامام لأبان بن تغلب ، في حديث مسند عن سليم بن أبي حبة قال :
كنت عند أبي عبد الله ( صلوات الله عليه ) فلما أردت ان أفارقه ، ودعته وقلت أحب ان تزودني ، فقال : ائت أبان بن تغلب فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا فما رواه لك فأروه عني ، قال وقال له أبو جعفر ( الباقر عليه السلام ) في مسجد المدينة وافت الناس ، فاني أحب ان يرى في شيعتي مثلك . « 4 »
وهكذا كانت سيرة الأئمة ، تعلم طائفة من المسلمين الفقه ثم تنصيبهم للفتيا لعامة الناس في حياتهم ، كما حدث لابان بن تغلب ، ولأبي بصيرالاسدي وليونس بن عبد الرحمن ، ولمحمد بن مسلم ، واخرين ، وربما جاء الخطاب عاما مثل الحديث المعروف عن الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، حيث قال في كتاب وجهه إلى إسحاق بن يعقوب :
( واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) . « 5 »
هامش
( 1 ) - المصدر ص 32
( 2 ) - المصدر ص 28 عن نهج البلاغة .
( 3 ) - المصدر ص 30 نقلا عن رجال الكشي .
( 4 ) - المصدر ص 31 نقلًا عن وسائل الشيعة .
( 5 ) - المصدر ص 35 نقلا عن وسائل الشيعة .