البشر لكثرة أهل البوادي ، وأقطار الأرض ( القاصية ) بألسنتهم المختلفة وكثرة العجزة ، وأهل البليات والنسوان والموالي ، ومن لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم اللسان ( العربي ) ، تكون هذه الفضيلة ( وهي تعليم المعارف الدينية ) مخصوصة بطائفة دون أخرى تدريجيا .
ثالثا : لان الناس مختلفون انقسمت كلمات الرسول إلى قسمين ، التعليم للطائفة الأولى ، والافتاء للطائفة الثانية ، فبالنسبة إلى التعليم ، قال الله سبحانه : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . « 1 »
وبالنسبة إلى الطائفة الثانية قال الله سبحانه : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) . « 2 »
قال المؤلف رحمة الله عليه : فان افتاء العالم انما هو بالاحكام الجزئية الفعلية للناس ، والتعويل ( والاعتماد ) على البيان المنفصل فيها خلف ظاهر ( لأنه كيف يعمل الانسان بالاحكام دون الاعتماد عليها ) .
ويضيف : ولما لم يتمكن الرسول والأئمة من عقد المجالس ، لغرض التعليمات الا في ضمن الخطب ، وفي المجالس الخالصة . لهذا كان أكثر الروايات الصادرة عن الأئمة فتيا ، لأنها كانت احفظ لنفوسهم ، ونفوس شيعتهم ، لكونها أحسن أنواع التقية ، لأنه قد جرت السنة الاسلاميةعلى افتاء العالم ، ولم يكن فيه اظهار للخلافة والإمامة ، بخلاف تعليم أصول العلم ومواده وجوامعه ، فإنه اظهار للخلافة والولاية ، والإمامة ، ولهذا كان الفقيه هو الذي يكون اهلا ان يعرف معاني كلامهم ، ويشخص الفتيا عن غيرها ويصير اهلا لمعرفة الحلال والحرام . « 3 »
رابعا : ولأهمية دور العلماء ، وفي الإفتاء للناس ، جاءت الروايات في فضل العلماء ، وفي أرجاع الناس إليهم .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة / 122
( 2 ) - سور النساء / 176
( 3 ) - المصدر ص 6