معرفة العزيز الحميد ، وكذلك شمل جميع الأحكام الكلية العقلية في جميع مراتبها وكذلك اشتمل على الطرق المجعولة وجميع العناوين الطائرة عليها ، بالنسبة إلى كل واحد في أي فرض طبق الأحكام العقلية بل الاحكام الكلية العقلية . وهكذا كان لابد في نظر العلامة الاصفهاني - ، ان ينقسم الناس تجاه الرسالة الإلهية إلى قسمين ( الأول ) : حملة المعارف والعلوم الإلهية وهم الخلفاء والأوصياء ومن حملوهم إياها ( من الفقهاء ) و ( الثاني ) : العوام الجاهلون .
ثم يفصل القول في أن احكام الكتاب تختلف إلى قسمين : ( الأول ) : جوامع الكلم المشتملة على جوامع العلم ، وفيها أصول العلم ومواده وكذلك جرت السنة النبوية أيضا فكلماتهصلوات الله عليه وآله - جامعة ، وعلوم سنته جوامع وكليات طبق علوم القرآن وهي أصول العلم ومواده .
ولايتحمل هذه الكلم الجامعة ، سوى طائفة من الناس ، ثم يستشهد بالآية الكريمة : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .
حيث إن الله سبحانه ندب طائفة من الناس للتفقه وليس كل الناس .
الثاني : الفتيا الخاصة بأحكام فرعية جزئية ، وهي شرعت لعامة الناس ثم يقول :
فلابد للرسول من الافتاء ، والاخبار عما يعلمه في تكاليفهم ( الناس ) الفعلية الابتدائية ولو بالأمر والنهي .
ذلك ان تعليم جوامع العلم لعامة الناس من الممتنعات ، ويمضي قدما في الاستشهاد بآيات الفتيا ورواياتها كقوله سبحانه : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) .
اما الأدلة التي يسوقها على هذه الحقيقة فهي التالية :
أولا : دليل الفطرة ، أليس الناس ينقسمون إلى علماء ومتعلمين ، ولا يمكن ان يشترك الجميع في توجيه واحد .
ولان العقل يحكم بضرورة رجوع الجاهل إلى العالم ، والسيرة العقلائية
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٨