تحكم بمثل ذلك ، والشريعة لم تخترع مناهج جديدة في التفاهم والتواصل .
إذا ، سبيل رجوع الجاهل إلى العالم ، هو السبيل المتبع شرعا ، لأنه السبيل المتبع عقلا وعند العرف ، قال العلامة الاصفهاني في تقرير هذا الدليل . فيحصلتكوينا - في العالم طائفتان ، علماء متعلمون منه ( أي من العارف الله ) وجهال قاصرون ومقصرون ، في اقتباس نور العلم ، ومن فطريات العقلاء ، وضروريات عقولهم ، رجوع الجاهل إلى العالم ، كما هم مجبولون بذلك ، في نظام معاشهم ( وحياتهم الدنيوية ) .
ويضيف قائلا : ولكونه ( رجوع الجاهل إلى العالم ) حجة فطرية عقلائية ، لا يجوز الافتاء بما لا يعلم الانسان عقلا فإنه اغراء بالجهل ( وانه ) ظلم على العباد كما نبه اليه صاحب الشريعة . « 1 »
ثانيا : لان القرآن هو الرسالة المهيمنة على سائر الرسالات الإلهية والباقيةبحفظ اللهالى يوم القيامة .
ولان هدفها سوق العالمين إلى المعارف الإلهية ، فلابد أن تكون مشتملة على كل المعارف ، ولكن كيف ؟ انما ببيان جوامع العلم ، وأصول المعارف ، وحسب تعبير العلامة الاصفهاني : لاشتمالها ( الرسالة الخاتمة ) على جميع الأحكام الكلية العقلية ، وجميع مراتبها من الذاتيات ( التي يكشفها العقل بلا تكلف ) والمعللات ( التي تنتهي إلى الذاتيات ) والواقعيات ( التي هي احكام الله حقا ) والظاهريات ( التي هي وظيفة المكلف عملا ) ( وكذلك اقسام الاحكام ) من الوضعيات ( مثل نجاسة الميتة ) والتكليفيات ( مثل وجوب الصلاة ) والوظائف المقررة ، والطرق المجعولة وجميع العناوين الطارئة عليها ، بالنسبة إلى كل أحد في أي فرض طبق الأحكام العقلية ، بل الاحكام الكلية بل العقلية . . « 2 »
والسؤال : كيف يستطيع كل الناس استيعاب كل هذه الأحكام ، وكيف ينتفعون بها ؟ انما عبر العلماء بها ، الذين يفتونهم بما يحتاجون في كل وقت .
قال : ولما كان تعلم هذه العلوم في الأصول والفروع وتحملها غير مقدور لعامة
هامش
( 1 ) - ملحق أبواب الهدى ( مخطوط ) ص 4
( 2 ) - المصدر ص 5