لم نجد دليلًا . ( والأدلة عادة موجودة كما ترى ) فلنعد إلى الأصل الذي نرتأيه .
ثانيا : إذا كانت الأحاديث المأثورة عن الرسولص - اقساما خمسة ، وكان قسم واحد منها فقط عاما لكل عصر ، فهل تبقى ثقة بعموم اللفظ ؟ مع أن أكثر الافراد قد خرجت عنه ؟ ولعلنا في المستقبل وعندما ندرس علاقة السنة بالقرآن إن شاء الله نعرف نسبة الأخبار العامة ( من الناحية الزمنية ) إلى غيرها ، ونرى أنها ليست كبيرة .
وهذا لا يعني - بالطبع - الغاء بقية الاقسام ، وحذفها من السنة تماما ، بل يعني منهجا مختلفا في التعامل معها ، حيث لا يؤخذ فيها بحرفيتها . بل يؤخذ بها بعد تجريدها من خصوصياتها ، وردها إلى القواعد الكلية ، والأصول العامة التي بينها الشرع المقدس ، كما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله .
ثالثا : ان دلالة اللفظ على العمومخصوصا العموم الزمنيظنية وقد تعارض بأدلة أقوى منها ، مثل أدلة القيم والوصايا القرآنية والمصالح العليا التي أمر بها الدين ، فعلينا إذا : ان ندرس كل واقعة ، ونقارن الأدلة ببعضها لنعرف أيهما أقرب إلى الحق ، فنأخذه .
يقول الدكتور عبد الحميد متولي : الواقع ان ثمة خلافا بين علماء الفقه الاسلامي بهذا الصدد ( اللفظ العام على العموم ظنية ) على أن الراجع لديهم ، ولدى جمهور الأصوليين : ان دلالة العالم على العموم ظنية وليست قطعية ( أي يقينية ) .
وهذا هو ما يراه الشافعية والحنابلة وأكثر المالكية وحجة هذا الرأي كثرة تخصيص العام « 1 » . وينقل من الامام الصادقعليه السلام - انه بين ان اللفظ قد يطلق عاما ويراد منه الخصوص ، وقال : ذلك هو ما لاحظه أحد كبار أئمة الشيعةوهو الإمام جعفر الصادقاذا نجده يأخذ على البعض انهم لايميزون عند استخراج الاحكام من القرآن بين العام والخاص . « 2 »
وهكذا يجب ان نضع هذا الاصللو ثبت - في عداد سائر الأدلة الشرعية ثم ننظر إليها جميعا .
وقد نبه الأستاذ النائيني حسب تقريرات المرجع الخوئي ، إلى أن حجية العام في
هامش
( 1 ) - المصدر ص 113
( 2 ) - المصدر ص 112 / نقلًا عن الشيخ أبي زهرة الذي ينقل بدوره عن كتاب تفسير الصافي .