كيف نهتدي إلى اقسام السنة :
لم اهتد إلى موازين عامة أستطيع بها الفصل بين اقسام السنة الخمسة التي سبقت ، ولعل الذي يتفقه في السنة أكثر فأكثر فيتعرف على لحن القول في كلمات النبي وأهل بيتهعليه وعليهم صلوات الله - ويتفطن لأسلوبهم البلاغي وللقرائن الخفية التي تكشف أحاديثهم التي بلغت في الفصاحة والبلاغة الذروة ، أقول : لعل مثل هذا الفقيه يهتدي إلى مقاييس عامة للفصل بين اقسام السنة ، اما نحن فإلى ان نوفق لذلك علينا : ان ندرس كل حديث دراسة خاصة ، لنعرف من أي قسم هو ؟ بيد ان هناك ما يمكن ان نستلهم منه الفرق بين السنة الخاصة والعامة وهي : أمور نشير إليها بايجاز .
أولا : ما يدل عليه ظاهر الموضوع ، مثل أوامره المباشرة لأصحابه في أمور الحياة اليومية ، وقيادته لهم ، في الحرب والسلم ، مما يشهد الموضوع بأنه يتصل بإمامته وان احكام دستورية خاصة بزمانه . « 1 »
ثانيا : ما نجد أصله في القرآن ، ويكون نصا في الموضوع كآية التيمم ، التي نصت بنفي الحرج ، فإذا ورد حديث في مفردة من مفردات التيمم ارجع إلى القاعدة العامة ، مما يسمى في عرف الفقهاء بأن القاعدة ( قاعدة نفي الحرج ) ناظرة إلى سائر الأحكام ومقدمة عليها . « 2 »
ثالثا : ما نجد له أصلا في عمومات السنة ، وكلياتها ، فالحجة - إذا - تلك العمومات ، نعيد سائر الأحكام إليها !
السنة بين العام والخاص :
ان أكبر النفع المرتجى من تمييز اقسام السنة عن بعضها يتمثل في معرفه مدى استفادتنا منها ، وانه هل هذا النص كان خاصا بعصر الرسول ، أم هو عام لكل عصر ؟ ولكن يبقى سؤال إذا
لم نعرف من أي قسم هو هذا النص ؟ فهل يجوز ان نأخذ بعموم السنة حتى يتبين العكس ؟ فنقول : لان الله تعالى أمرنا بطاعة الرسول فلنتبع
هامش
( 1 ) - نتحدث بإذن الله قريباً عن جانب من ذلك القياس عند البحث ما يتغير أو لا يتغير من الدين .
( 2 ) - في فصل آت نضرب مثلًا إن شاء الله من قاعدة نفي الحرج في الدين ، ومنهج رد النصوص الشرعية في مفرداتها إليها .