الباطل .
ويبقى سؤال عريض : إذا كيف نستفيد من السنة الشريفة ؟
الجواب :
أولا : كانت السنة تجربة اسلامية فريدة ، وغنية جدا ، بالمناهج التطبيقية ، وعندما نستوضحها نستوحي منها منهج الاستلهام من الكتاب ، وكيفية تطبيق الكتاب على الظروف المتغيرة .
ولا ريب ان هذه هي أعظم فوائد جعل الأنبياء بشرا من أقوم الأمم التي بعثوا إليها ، فإنهم أصبحوا قدوات لتطبيق الدين ، ولم يعد الدين - كما نظريات الفلاسفة - مجرد أفكار ووصايا تدور خارج اطار الزمن .
ثانيا : ان السنة قسمان حقائق مطلقة تجري مع الزمان كما تجري الشمس ، مثلها في ذلك مثل القرآن الحكيم ، وهذا القسم لايتحدد بزمان ولا مكان .
اما القسم الثاني الذي فصلنا الحديث فيه وفي شعبه ، فإنه فيها أيضا فتاوى يمكن للفقهاء الاستفادة منها بعد معرفة ظروفها بالدقة ، وهم قادرون على الافتاء بها في تلك الظروف المشابهة .
وفيها أيضا القضاء الذي يستفيد منه الفقهاء أيضا كسابقة قضائية يستلهمون روحها بعد تجريدها من الخصوصيات المميزة لنا .
السنة محكم ومتشابه :
ثالثا : - وهذا هو الأهم - السنة محكم ومتشابه ، كما الكتاب محكم ومتشابه ، وقد أمرنا القرآن الكريم بان نرد المتشابه إلى المحكم ، والعقل يحكم بذلك ، وقد أشارت الأحاديث المأثورة اليه وسنذكرها إن شاء الله .
والمحكم من السنةكما من الكتاب - هو الأصول والقواعد والبصائر والحكم ، بينما المتشابه هي الفروع والفتاوى والتطبيقات ، ورد المتشابه إلى المحكم ، معناه رد الفروع إلى الأصول ، فإذا سمعنا فتوى سألنا إلى أي أصل يعود ، وإذا قرانا عن قضاء عدنا إلى قواعد القضاء ، وحاولنا تطبيق هذا القضاء عليها ، وهكذا .
وهذا أحد معاني التأويل الذي نقرأ عنه في القرآن الكريم ، فان لكلمة التأويل