تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
سنة الرسول ، ولنعمل بما صدر عنه من كلمات الا إذا ثبت يقينا انه خاص بعصره ، كما فعل السابقون ، وعند ذلك لا نحتاج إلى مقاييس لمعرفة اقسام السنة ، لنأخذ ببعضها وندع البعض . يقول - في هذا الموضوع - الدكتور عبد الحميد متولي : لقد اجمع الصحابة وأهل اللغة على اجراء ألفاظ القرآن والسنة على عومها حتى يقوم دليل على تخصيصها . « 1 » ونقل عن الشيخ خلاف قوله : فإذا قام الدليل على أن ما شرع بالسنة كان لمصلحة خاصة زمنية ، دار الحكم مع هذه المصلحة وجودا وعدما ، بعبارة أخرى إذا دلت القرينة القاطعة على أنه تشريع مراعى فيه ، حال البيئة الخاصة بزمن التشريع ، فهو تشريع زمني يطبق في مثل بيئته ، وان لم تقم القرينة القاطعة على هذا فهو تشريع عام . « 2 » ويبدو ان هذا الأصل غير أصيل لتوارد الأدلة التالية : أولا : ان هذه الأحكام الكاسحة هي التي أوصلت فقهنا الاسلامي إلى الثبات وعدم التطور ، فبدل ان يبذل الواحد منا قصارى جهده لمعرفة احكام الله ، والاستلهام من كتاب الله وسنة رسوله ، بعقل بصير وقلب واع ، سار . عنا نحو الاخذ بالأصول كالذي تضعف عينه فيسارع إلى الناس ليقودوه قبل ان يعالج بصره ، اويتسلح بنظارة معينه . وقد نبه علماؤنا الكرام تلاميذهم إلى هذه الحقيقة فقالوا : الأصل أصيل حيث لا دليل ، ولكننا تكاسلنا عن السعي الحثيث نحو معرفة الحقائق ، واسسنا الأصول واعتمدنا عليها قبل ان نستفرغ الجهد في معرفة احكام الدين . ولعل هذا الاعتماد السريع على الأصول التي كانت - بالأصل - وظيفة الجاهل ، أغلق امامنا أبوابا كثيرة في التفسير ، والفقه ، وحتى في السيرة والتاريخ وسائر العلوم الانسانية . وكلمة الخلاصة : دعنا أولا نبحث عن اقسام السنة وعما يميزها عن بعضها ، فإذا
هامش
( 1 ) - راجع هامش الصفحة 111 من كتاب : الشريعة الاسلامية كمصدر أساسي للدستور واعتمد في نقل هذا الاجماع على أصول الفقه للشيخ بدران ص 137 ( 2 ) - المصدر ص 103