حتى يردا علي الحوض نبأني بذلك اللطيف الخبير )
. « 1 »
اما الذين نفوا حجية السنة فقد استدلوا بما يلي :
أولا : كون الكتاب نزل تبيانا لكل شيء وهو عربي مفهوم الدلالة فلا يحتاج إلى بيان غير ما تقتضيه معانيه العربية .
ثانيا : ان الذين رووا الأحاديث لا يمكن تبرأتهم من أحد أمور : أما الكذب وأما الخطأ أو النسيان .
ثالثا : رواية هؤلاء لا يمكن ان تقرن بالقرآن الثابت ثبوتا قطعيا ، فكيف يصح ان تبينه وتصبح قاضية عليه بتخصيص أو بتفصيل . « 2 »
وهذه الأوجه هي التي استند إليها الذين حاولوا الاستغناء بالكتاب عن السنة ، قديما ، ويبدو ان البعض بدأ من جديد يثيرها ولو بلغة أخرى .
وعليها ملاحظات :
أولا : فيما يرتبط بالعلاقة بين الكتاب والسنة ، فسوف نعود للحديث عنها مفصلا إن شاء الله ونعرف ان السنة بينت الكتاب ولا يجوز الاستغناء به عنها ابدا .
ثانيا : واما التشكيك في صدور السنة ، فإنه موضوع اخر ، وقد بحث العلماء مفصلا في منهج رفع الشك عن السنة في محلة ، عبر دراساتهم في اخراج الحديث وبيان أسانيده .
ثالثا : ومن هنا نعرف ان رتبة السنة تأتي بعد الكتاب ، هكذا علمتنا السنة ، وهكذا مضى الأولون ، ولا يجوز ترك نص الكتاب بالسنة .
اما ظاهر الكتاب فيترك بالسنة الصحيحة لان الظهور ليس أقوى من النص الصحيح ، وسنعود إلى هذا الموضوع قريبا .
وصفوة القول : ان السنة حجة شرعية ، انما حدود حجيتها ورتبتها تعود إلى التفصيلات التالية .
هامش
( 1 ) - نقل مؤلف كتاب امع الاخبار والآثار هذا الحديث بألفاظ مختلفه وبمحتوى واحد عن مصدراً مما جعل الحديث متواتراً في العنى ، فراجع المصدر ج 1 ص 94 / 126
( 2 ) - هذه أدلة ذكرها الشافعي نقلًا عنهم انظر : مقاصد الشريعة ص 106