تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويكون الموضوع متعلقا بالشؤون الدينية التي لا تتغير . وقد تأمر بالطاعة منفصلة فهياذا - تتعلق بشؤون الرسول كقائد أعلى للأمة وبالتالي بالموضوعات الإدارية التي تتطور حسب الظروف ، ويضرب مثلا للقسم الثاني بقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) . « 1 » وهذه الآية تدل بسياقها على أن المراد من هذه الطاعة هو الانقياد للرسول بصفته قائدا لأنها تنتقل إلى اولي الامر من بعده ، ولو كانت طاعته بصفته رسولا هي المراد لما انتقلت إلى اولي الامر من بعده حسب الدكتور شحرور الذي يستنكر ذلك ويضيف قائلا : في هذه الحالة تصبح طاعة اولي الامر كطاعة الله في الصلاة والصوم ، وان معصية اولي الامر تعني معصية الله ، ولاصبح أولوا الامر هم ممثلي الله في الأرض وخلفاءه فعلا . « 2 » على أن هناك آيات قرآنية أخرى تهدينا إلى هذه المهمة الإلهية للرسول كالتي تبين قيادة النبي للأمة في الحرب والسلام وقد أشرنا إليها سابقا ، وكذلك قوله سبحانه : ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا ) . « 3 » حيث إن الظاهر من هذه الآية تبيان وظيفة المؤمنين تجاه القيادة الشرعية في عهد الرسول ومن بعده ، حيث يجب عليهم التوقف وعدم المبادرة باتخاذ قرار في قضية سياسية ( في الحرب والسلم ) ، الابعد مراجعة القيادة والآيات التي سبقت هذه الآية تهدينا إلى أن السياق يبين نظام الحكم في الاسلام قال الله سبحانه : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ،
هامش
( 1 ) - سورة النساء / 59 ( 2 ) - الكتاب والقرآن ص 552 ( 3 ) - سورة النساء / 83
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 159 | السيد محمد تقي المدرسي